الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٠ - إشکال في جریان النزاع في اسم الزمان
الصور و الأشكال و الآثار و الأطوار؛ فلا بدّ من أن يكون الوجود الذي ينبسط عليها مظهراً لها على ما هي عليه من الأطوار و الخصوصيّات و الآثار و الكمّ و الكيف و لو كان الوجود يوجب تغيّراً في بعض أطوارها، أو يزيد شيئاً في أجزائها و آثارها، لما كانت الماهيّة التي فرضنا أنّها وجدت بموجودة، بل كان الموجود بذلك الوجود ماهيّة أخرى. هذا خلف. و عليه يتّضح لك أنّ الأمور التدريجيّة ماهيّات خاصّة في قبال الماهيّات القارّة، فإذا انبسط عليها الوجود، كان مظهراً لها بما هي عليه من طور التدرّج و التصرّم، فما دام ذلك الأمر التدريجيّ مستمرّاً في سير وجوده، كان ذلك الوجود شخصاً خاصّاً من أفراد طبيعيّة؛ فإذا انتهى سيره في الوجود، ثمّ شرع في سير وجود آخر، حدث فرد آخر لذلك الطبيعي؛ مثلاً: الكلام سنخ خاصّ من الماهيّات المتدرّجة في الوجود، فإذا شرع المتكلّم بكلام فهو فرد واحد من ماهيّة الكلام حتّى ينتهي سير وجوده بالسكوت. و إذا شرع بالكلام مرّة أخرى حدث فرد آخر لتلك الماهيّة و هكذا. و الزمان من هذا السنخ؛ فإنّ ماهيّته من الماهيّات التدريجيّة، فلا محالة يكون وجودها هو التدرّج في سير الوجود، فما دام مستمرّاً فيه فهو شخص واحد و فرد واحد، فإذا صار بعضه ظرفاً لحدث مّا، ثمّ انقضى عنه، كان صحّة إطلاق اسم الزمان على ذلك الزمان بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز منوطاً بالنزاع في وضعه على ما حرّر في هذه المسألة، فإذا قيل بوضعه لخصوص المتلبّس، كان إطلاق اسم الزمان عليه بعد الانقضاء مجازاً و إذا قيل بالأعم، كان حقيقةً [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجواب الخامس
العمدة في الجواب عن الإشكال هو ما ذكرناه هناك [٢] بأنّ الأزمنة و الآنات و إن كانت
[١] . بدائع الأفكار في الأصول: ١٦٢- ١٦٣.
[٢] . في استصحاب الأمور التدريجيّة الغير القارّة.