تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٩٩ - في زكاة الأنعام
مع أنّه لو كان كما ذكره وفهم من كلامه في (المبسوط) و(الخلاف)[٢٨٧٩] لما اختار أكثر الأصحاب خلافه، مع أنّ الزكاة ممّا يعمّ به البلوى وتكثر الحاجة إليها وإلى حكمها، فلو كان الإجماع والاتّفاق على عدم الاستثناء حقّاً لزاد شهرة بين الناس، وظهر ظهوراً وانتشاراً، فكيف صار الأمر بالعكس؟ فتأمّل.
لكن لا شكّ في أنّ الاحتياط في عدم الاستثناء سوى حصّة السلطان.
قوله: والأوّل أقرب؛ لعموم الأخبار[٢٨٨٠] الدالّة على العُشـر ونصف العشـر في الغلّات الأربع من غير استثناء للمؤن [٢٨٨١] انتهى.
مقتضى هذه الأخبار أنّه حين ما صارت الحنطة مثلاً حنطة يكون العُشـر مال الفقراء، والباقي للصاحب، ومقتضى ذلك أن يكون مؤنة مال كلّ واحد منهما على نفسه، وكون مؤنة مال الفقير بعد ما صار حنطة على شريكه الذي هو المالك خلاف الأصل.
نعم، المؤن التي تكون قبل ما تصير حنطة تكون على المالك، فللمالك أن يقول للفقير: أنت شريكي، والعُشر مالك، فكيف يكون على مؤنة المالك؟ كما إذا كان النصف مال زيد، والنصف مال عمرو، إلّا أنّ عمراً جعل حقّه صدقة
[٢٨٧٩] ينظر الخلاف: ٢/٥٠ مسألة٥٩، والمبسوط تقدّم ذكره في الهامشين السابقين.
[٢٨٨٠] المراد بالأول عدم استثناء المؤن، وأمّا الروايات فمنها ما عن حريز، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام إنّهما قالا له: هذه الأرض التي نزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك سلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العُشر، إنّما العُشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك (تهذيب الأحكام: ٤/٣٧ح٩٣).
[٢٨٨١] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٤٢-٤٤٣، وفيه: (أقرب دليلنا عموم) بدل (أقرب لعموم).