تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٩١ - في حول الزكاة
كاملة بلا ريبة، والأصل في الاستعمال الواحد أن يكون في المعنى الحقيقي، فكيف في الأخبار المتواترة ولم يستعمل في أحد عشـر إلّا في الحسنة[٢٨٤٣]؟!
والاستعمال أعمّ من الحقيقة كما هو المحقّق المسلّم عند الشارح أيضاً[٢٨٤٤]، والمجاز خير من الاشتراك والنقل عند المحقّقين حتّى الشارح[٢٨٤٥]، والسيّد وإن قال بخيريّة الاشتراك إلّا أنّه قال بها في موضع لم تكن أمارات المجاز[٢٨٤٦]، وأمّا النقل فلم يقل به أحد.
ولذا سلّم المحقّقون كون غالب الاستعمالات مجازاً، وكذا غالب اللغات، وبناء الفقه، بل وأُصول الدين أيضاً على ذلك، ومعلوم أنّ مجرّد الاستعمال في المجازي في خصوص هذا الخبر لا يستلزم كون كلّ الاستعمالات في الأخبار المتواترة مجازياً، بل لم يظهر من هذا الخبر أيضاً كون استعمال لفظ الحول مجازياً؛ لجواز أن يكون التجوّز في خصوص لفظ حال أو في الإسناد.
[٢٨٤٣] أي ما رواه علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهراً ثم أصاب درهماً بعد ذلك في الشّهر الثاني عشر فكملت عنده مائتا درهم، أعليه زكاتها؟ قال: لا، حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم، فإن كانت مائة وخمسين درهماً فأصاب خمسين بعد أن يمضي شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول، قلت: فإن كانت عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشّهر ثم أصاب درهماً فأتى على الدراهم مع الدرهم حول، أعليه زكاة؟ قال: نعم، وإن لم يمضِ عليها جميعاً الحول فلا شيء عليه فيها (الكافي: ٣/٥٢٥ ب المال الذي لا يحول... ح٤).
[٢٨٤٤] ينظر ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٥٤٠.
[٢٨٤٥] ينظر: جامع المقاصد: ١/٢٩٣، ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٥٤.
[٢٨٤٦] ينظر الانتصار: ٢٣٨،٢٨١،٣٤١.