تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٨٨ - في زكاة الغلات
ولذا صرّح المحقّق الشيخ ابن المفلح في المقام بتقديم اللغة مع حكمه بأنّ البُسـر مثلاً نوع من التمر لغة، وجعل ذلك حجّة جميع الفقهاء سوى ابن الجنيد والمحقّق بعد حكمه باتّحاد مذهبهما[٢٨٣١]، فظهر على المتأمل أنّ ما في (البيان)[٢٨٣٢] سهو القلم؛ لأنّ مذهب المحقّق إنّما هو في كتبه الثلاث[٢٨٣٣]، وما في (البيان) أنّ مذهب المحقّق هو الذي ذكره، ولم يذكر له مذهباً أصلاً ولا لغيره أيضاً مطلقاً، بل حصـر المذهب في المشهور، وما نسبه إلى ابن الجنيد والمحقّق فبملاحظة ما ذكرنا يظهر على المطّلع المتدبّر أنّ ما ذكر ليس إلّا سهو القلم.
قوله: فإذا قيل: لا تجب الصلاة على الصبي حتّى يعقل الأشياء بالغاً، لا يفهم منه المعنى التقديري [٢٨٣٤] انتهى.
لا يخفى أنّ الظاهر من هذا المثال أيضاً هو الثاني، ويمكن المناقشة لو لم يظهر الحكم من الخارج، ومن حيث كونه من ضروريات المذهب أو الدين يفهم كما ذكره، ولو كان يفهم لغةً وعرفاً كما ذكره، لا نسلّم اتّحاد المثال مع ما نحن فيه؛ إذ ما نحن فيه في غاية الظهور في كون العنب عليه الزكاة بشرط كونه مقدار خمسة أوساق حال كونه زبيباً.
[٢٨٣١]غاية المرام: ١/٢٥٢.
[٢٨٣٢] ما في (البيان) هو: ووقت تعلّق الزكاة عند انعقاد الحبّ والثمرة، ويشترط الاشتداد في الحبّ وبدو الصلاح في الثمرة بأنْ يصير حصرماً، أو بسراً أحمراً أو أصفراً، وقال ابن الجنيد والمحقق يشترط التسمية عنباً وتمراً (البيان: ٢٩٧).
[٢٨٣٣] ينظر: المعتبر: ٢/٤٩٣، شرائع الإسلام: ١/١١٦، المختصر النافع:٥٧.
[٢٨٣٤] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٢٨.