تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٨٥ - في زكاة الغلات
في كثرة استعماله فيهما غاية الكثرة، فيكفي ما سيجيء من الأخبار الظاهرة في العنب[٢٨٢٢] مع الشّهرة بين الأصحاب، وعدم القائل بالفصل، مع أنّ هذه المسألة من جهة عموم البلوى.
كيف يخفى على القدماء والمتأخّرين إلّا من شذّ، مع وفور الأخبار الظاهرة في كون الزكاة في التمر والزبيب؟! والمخالف الشاذّ ستعرف حاله.
ويعضده أيضاً ما ورد بلفظ النخل[٢٨٢٣]، فإنّه ظاهر أنّ المراد ثمرته، ولا شكّ في شمولها لما ذكر، والشيخ ابن المفلح بعد ما ذكر اتّفاق فقهائنا على دخول البُسـر سوى ابن الجنيد خاصّة وأنّ المحقّق[٢٨٢٤] تبعه، [قال]: احتجّ الباقون بأنّ البُسـر يسمّى[٢٨٢٥] تمراً لغةً، والمرجع إلى اللغة لا إلى العرف [٢٨٢٦] انتهى.
طريقة المفلح تقديم العرف على الظاهر كما ذكره الشارح، فلعلّهم في المقام قدّموا اللغة؛ لما ظهر عليهم من الأخبار، ولذا اشتهر بينهم بحيث اتّفقوا وما
[٢٨٢٢] منها ما عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته في كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: في ستين صاعاً، وقال في حديث آخر: ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيباً، والوسق ستون صاعاً، وقال: في صدقة ما سقي بالغرب نصف الصدقة، وما سقت السماء والأنهار أو كان بعلاً فالصدقة وهو العُشر، وما سقي بالدوالي أو بالغرب فنصف العشر (تهذيب الأحكام: ٤/١٤ح٣٦).
[٢٨٢٣] كالخبر الوارد عن علي بن أبي بصير، عن أبي عبد اللهg قال: لا يكون في الحَب، ولا في النخل، ولا العنب زكاة حتى يبلغ وسقين، والوسق ستون صاعاً (الاستبصار: ٢/١٧ح٥٠).
[٢٨٢٤] ينظر: المعتبر: ٢/٥٣٧، شرائع الإسلام: ١/١١٧.
[٢٨٢٥] في الأصل: (شيء) وما أثبتناه من المصدر.
[٢٨٢٦] غاية المرام: ١/٢٥٢.