تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٢٥ - في التسليم
الظاهر أنّ مراد القدماء من التسليم على سبيل الإطلاق هو خصوص (السلام عليك) بل لا خفاء فيه، وسيذكر إن شاء الله ما ينبّه عليه.
و(السلام علينا) عندهم من التشهّد، والظاهر أنّ هذا هو المعهود في زمان الأئمّة كما يظهر من الأخبار والآثار[٢٥٦٧]، والظاهر أنّ منشأ هذا التعارف قول العامّة ودأبهم.
والأئمّة ربّما نبّهوا بأنّ (السلام علينا) مخرج عن الصلاة، وربّما نبّهوا بأنّه تسليم[٢٥٦٨]، وأنّه ممّا قاله النبي (ص) : «...وتحليلها التسليم»[٢٥٦٩]، وهذا القول منه (ص) كان مشهوراً، معروفاً، مسلّماً عند الكلّ.
وفي مقام ذكر التشهّد كانوا يقولون: (القدر الواجب هو الشهادتان)[٢٥٧٠]، فصار هذا منشأ لذهاب جمع إلى الاستحباب[٢٥٧١]، والظاهر أنّهم في بعض المواضع يتكلّمون على طبق المعهود في زمانهم ، لكن نبّهوا بالخروج بـ(السلام علينا)، وبعض المواضع ذكروا أنّه تسليم ومحلّل حسب ما هو الواقع وعندهم.
قوله: «دليلنا[٢٥٧٢] ما رواه الشيخ عن محمّد
بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: (...إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له،
[٢٥٦٧] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣١٨-٣١٩ح٩٤٤.
[٢٥٦٨] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/٩٣ح٣٤٩، ٢/٣١٦ح١٢٩٢.
[٢٥٦٩] الكافي: ٣/٦٩ ب النوادر ح٢.
[٢٥٧٠] ينظر: فقه الرضا: ١١١، رسائل المرتضى: ٣/٣٤.
[٢٥٧١] ينظر: الخلاف: ١/٣٧٦ مسألة١٣٤، السرائر: ١/٢٣١.
[٢٥٧٢] أي على استحباب التسليم.