تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٦١ - في القراءة
البعد بالنظر إلى نفس الحديث، أمّا بملاحظة أنّه من شعار العامّة، ومخالف الطريقة المستمرّة المشتهرة بين الشيعة، وأنّهم (صلوات الله عليهم) منعوا غيرهم عنه في أخبار كثيرة.[٢١٨١]
وكيف يرتكبون ما منعوا غيرهم مكرّراً متكثّراً؟ لاسيّما مع عدم داعٍ إلى ارتكابهم بالنسبة إلى الصلاة التي هي عمود الدين[٢١٨٢]، وأفضل الأعمال[٢١٨٣]، وحثّهم على أدائها على الوجه الأكمل[٢١٨٤]، فتأمّل.
ويؤيّد عدم البعد أنّ فعله علیه السلام كان حجّة، فلا حاجة إلى التنبيه بقوله: «إنّما أردت» انتهى، فتأمّل.
قوله: «احتجّ الموجبون بوجوه منها: قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسّـَرَ
مِنَ
[٢١٧٩] أي الاحتمالان الواردان في خبر إسماعيل بن الفضل لكونه مؤيّداً لاستحباب السورة بعد الحمد لا دليل له، وهما:
الأول: أن يكون ذلك في صلاة مندوبة يصحّ فيها الجماعة.
الثاني: أن يكون الغرض من قوله علیه السلام : «إنّما أردت أن أعلمكم» تعليم طريق التقيّة.
[٢١٨٠] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦٩.
[٢١٨١] منها ما عن زرارة بن أعين قال: «سألت الباقر علیه السلام ، فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران، أو الحديثان المتعارضان، فبأيّهما آخذ؟ فقال: يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر... إلى أن قال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه، وخذ بما خالفهم، فإنّ الحق فيما خالفهم...» (عوالي اللئالي: ٤/١٣٣ح٢٢٩).
[٢١٨٢] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/٢٣٧ح٩٣٦.
[٢١٨٣] ينظر مسند أحمد بن حنبل: ٦/٤٤٠.
[٢١٨٤] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/٤٠ح١٢٨.