تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٢ - أخلاقه وكراماته
وفي هذا الباب ينقل الشيخ عبّاس القمّيّ (ت١٣٥٩هـ) أنّه: حُكي عنه رحمة الله أنّه سئل: بمَ بلغت ما بلغت من العِلْم، والعزّة، والشرف، والقبول في الدنيا والآخرة؟ فكتب في الجواب: لا أعلم من نفسي شيئاً استحقّ ذلك إلّاأنّي لم أكن أحسب نفسي شيئاً أبداً، ولا أجعلها في عداد الموجودين، ولَمْ آلُ جهداً في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم، ولَمْ أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت، وقدّمته على كلّ مرحلة أبداً [٩٨].
وقد عرف عنه مبادرته إلى مساعدة طلبته وسائر المؤمنين وقضاء حوائجهم وتنفيس همومهم التي هي من نعم الله تعالى.
يُنقل عنهw أنّه في سنة من السنوات خاطت له زوجته أيّام الشتاء جبّة، فلبسها وتوجّه إلى المسجد، وفي الأثناء جاء أحد الأشخاص بلا قبّعة على رأسه، حافي القدمين، وأتى إلى الآغا، وقال له: رأسي محسور وليس عندي قبعة والشتاء باردٌ، فانظر في أمري، فسأله الآغا: هل معك سكين؟ فقال: نعم، فأخذ منه سكيناً وقطع كمّاً من جبّته، وقال له: ضع هذه على رأسك حتى غد لنرى ماذا نفعل؟[٩٩]
ومن سجاياه وطبائعه رحمة الله تعظيم شعائر المولى أبي عبدالله الحسين علیه السلام والزيارة لقبره الطاهر، وعن ذلك يقول الشيخ محمّد حرز الدين (ت١٣٦٥هـ): وبالجملة فإنّ مقامات الآغا باقر كثيرة وكبيرة، وقد بلغ من عمره الشريف إلى ما يقرب من مائة سنة، ومع ذلك كان يراعي في أواخر عمره ما كانت عادته عليه من زيارة قبر الحسين علیه السلام ، وإحراز غاية الآداب ونهاية الخضوع والخشوع، حتى أنّه كان
[٩٨] الكنى والألقاب: ٢/١١٠.
[٩٩] ينظر قصص العلماء للتنكابنيّ: ٣٤٣.