تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٤٧ - في غسل الأموات
على أنّا نقول إن لم يحتج هذا الغسل إلى وضوء أصلاً؛ لكونه أطهر من الوضوء وأنقى كما ورد في الروايات، فالأمر كما عرفت، وأنّه طهارة برفع الحدث الأكبر والأصغر معاً كالغسل من الجنابة، فيكون المسّ حدثاً أكبر وأصغر وإن احتاج إلى الوضوء كما هو المشهور.
فلا جرم يكون داخلاً في قوله علیه السلام : كلّ غسل قبله وضوء [١٠٠٤]، فيكون حدثاً؛ لقولهم : (إيّاك أن تحدث وضوءً حتّى تستيقن أنّك أحدثت)[١٠٠٥] خرج التجديد بالنصّ والإجماع، وبقى الباقي، على أنّ هذا الوضوء عندهم لأجل الصلاة، فيظهر أنّ الغسل أيضاً لأجلها، فتأمّل.
وفي (الفقه الرضوي): والوضوء في كلّ غسل ما خلا [غسل][١٠٠٦] الجنابة... إلى أنْ قال: وإذا اغتسلت لغير جنابة فابدأ بالوضوء ثمّ اغتسل، ولا يجزي الغسل عن الوضوء، فإنْ اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضّأ وأعد الصلاة [١٠٠٧] انتهى.
وفيه دلالة أيضاً على عدم اشتراط التقديم؛ لصحّة الغسل كما هو المشهور، بل نقول في (الفقه الرضوي) وقع التصريح بكون غسل المسّ واجباً لأجل الصلاة؛ بحيث لو نسي فصلّى قبل هذا الغسل يجب عليه إعادة تلك الصلاة بعد ما اغتسل، فالدلالة صريحة، والسند منجبر بعمل الأصحاب، واتّفاقهم في العمل والفتوى، ومنجبر أيضاً بما عرفت من الجواب.
[١٠٠٤] الكافي: ٣/٤٥ ب صفة الغسل والوضوء...ح١٣.
[١٠٠٥] ينظر الكافي: ٣/٣٣ ب الشك في الوضوء...ح١.
[١٠٠٦] ما بين المعقوفين من المصدر.
[١٠٠٧] فقه الرضا: ٨٢، وفيه: (بغير الجنابة) بدل (لغير الجنابة)، و(ولا يجزيك) بدل (ولا يجزي).