تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٣٨ - في غسل الأموات
وينبّه على ذلك تعليله علیه السلام فيها بأنّ: (الرسول (ص) كُفّن في ثلاثة أثواب، والباقر علیه السلام أيضاً كذلك)، مع أنّه يظهر من الأخبار الأُخر أنّ أحد أثواب كفنهما كان قميصاً، أو أنّه كان رداءً يصلّى فيه،.. أو غير ذلك.
على أنّا نقول على تقدير أنّ ملحوظ النظر الكيفيّة أيضاً، فهي تدلّ على اعتبار الشمول قطعاً؛ لأنّ الثوب غير مأخوذ فيه قيد الشمول بلا شكّ ولا شبهة، وهو مسلّم عنده أيضاً، كما سيظهر في كتاب الصلاة وغيره.
وهو صريح الأخبار أيضاً، وليس في هذه الأخبار ما يشير إلى اشتراط الشمول، بل إطلاقها يشمل ما ليس بشامل قطعاً، فيشمل المئزر جزماً؛ إذ لا شبهة في كونه ثوباً، فيلزم من هذه الأخبار أيضاً صحّة جعل أحد الأثواب المئزر كما ذكره الفقهاء[٩٥٦]، مضافاً إلى ما مرّ ذكره، فإن قلت: من أين يعيّن ما ذكره الفقهاء؟
قلت: البراءة اليقينيّة لا تتحقّق إلّا بذلك؛ لما عرفت من عدم دلالة هذه الأخبار على العموم، وعدم كونه ملحوظاً، لاسيّما مع انضمام ما ذكرناه أوّلاً، فتأمّل.
فإن قلت: رواية محمّد بن سهل تدلّ على التخيير والشمول.[٩٥٧]
قلت: هي ضعيفة السند، ومع ذلك لا يظهر منها الشمول لا من جهة الثوب كما عرفت، ولا من جهة الدرج؛ لأنّه مطلق اللفّ لا اللفّ بعنوان الشمول، كيف
[٩٥٦] ينظر المعتبر: ١/٢٧٩.
[٩٥٧] والرواية عنه، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الثياب التي يصلّي فيها الرجل ويصوم أيكفّن فيها؟ قال: أحبّ ذلك الكفن، - يعني قميصاً- قلت يدرج في ثلاثة أثواب، قال: لا بأس به، والقميص أحبّ إليّ (تهذيب الأحكام: ١/٢٩٢ح٨٥٥).