تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٢٣ - في أحكام الوضوء
عند شرح قول المصنّف رحمة الله : (وفي وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة للصلاة قولان)[٣٢٧] انتهى.
فيه أنّ الوجوب مدلول صيغة قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا} وقوله: {وَامْسَحُوا}[٣٢٨]، والوضوء مدلول مادّتهما، فإرجاع الظرف إلى مدلول الصيغة معراةً عن المادّة على تقدير تسليم صحّته وعدم حزازته للمستدلّ أن يقول: الصيغة أمر من الله، وكلُّ أمر منه يجب امتثاله؛ لوجوب إطاعته تعالى إجماعاً، وللأدلّة القرآنيّة والإخباريّة.[٣٢٩]
وإطاعة شيء وامتثاله لا يتحقّق إلّا بقصد ذلك الشيء، وأنّه لأجل أنّ الآمر أمره يفعله، لا لأجل أمر آخر، فلو فعله لأمر آخر لا لأجل أنّ الآمر أمره، لم تطع ذلك الأمر في فعله، ولم يعدّه أهل العرف ممتثلاً له فيه، وذلك ظاهر لا خفاء فيه لاسيّما إذا صرّح الفاعل بأنّي ما فعلته لأنّ الآمر أمرني، بل فعلته لأمر آخر، وأنّه لولا الأمر الآخر ما كنت أفعله أبداً.
إلّا أن يريد من الوجوب الوجوب الشرطي[٣٣٠] لا الشرعي، ويجعل مفاد
[٣٢٧] ينظر: إرشاد الأذهان: ١/٢٢٢، ذخيرة المعاد: ١/ق١/٢٤.
[٣٢٨]هذان اللفظان من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (سورة المائدة: ٦).
[٣٢٩] من الأدلّة القرآنيّة قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (سورة آل عمران: ٣٢).
وأمّا الأخبار منها ما عن أمير المؤمنين عليّ علیه السلام قال: «إنّ الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها، وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناّ فلا تتكلّفوها» (نهج البلاغة: ٤/٢٤خ١٥٠).
[٣٣٠] الوجوب الشرطي: هو اشتراط شيء بشيء شرعاً، وعدم تحقّقه به، وعدم الجواز بدونه كذلك. (مصابيح الظلام: ٦/٥٢٠)