تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٨٥ - في وجوب الوضوء
مضافاً إلى أنّا لم نجد في مقام تعداد الواجبات بالأصالة مثل الصلاة والصوم ذكر الوضوء أصلاً، وكذا في مقام المحرّمات والمعاصي ترك الوضوء، فتأمّل.
وكذا لم نجد في مقام ذكر ما يتعلّق بالمرضى والمحتضـرين، وما يفعلونه حينئذٍ أنّهم أمروا بوضوئهم، فإنّهم أُمروا بالوصيّة، والذكر، وحسن الظنّ،.. وغير ذلك، ولم يُؤمروا بالوضوء أصلاً مع غلبة صدور الحدث منهم غاية الغلبة، فيقتضـي الاهتمام والمبالغة.
مع أنّا لم نجد أنّهم في موضع من المواضع نبّهوا على أنّ مرادنا من الوجوب ليس المعنى الشائع المعهود، فإنّ الإبهام متحقّق قطعاً، ودفعه لازم بالنسبة إلى كلّ مخاطب، فضلاً عن أنّهم لم يُشيروا في موضع أصلاً، كيف وأنّهم نصبوا على خلافه، وأظهروا عدم الوجوب النفسـي مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب؟!
بل لا يكاد يتحقّق مخالف؛ لمجهوليّة القائل، مضافاً إلى ما سيجيء في مبحث التيمّم من الإجماع المدّعى على عدم وجوبه لنفسه[١٥٣]، هذا مضافاً إلى أنّ كثيراً من القدماء يُطلقون الوجوب على غير المعنى الاصطلاحي، فتأمّل.
هذا كلّه بناءً على ثبوت الحقيقة الشـرعيّة في الوجوب، وكون الأمر حقيقة فيه، حتّى في أحاديث الأئمّة، وكلاهما غير ثابتين عند الشارح ومَن شاركه، والمطلوبيّة للنفس إجماعي، فتأمّل.
ولم يبقَ بين قصد الاستحباب وقصد وجوبهم فرق مهمّ، وتفاوت معتدّ به، فتأمّل.
[١٥٣] ينظر ذخيرة المعاد: ١/ق١/٩٩.