تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧١١ - المفطرات
كان الأكل والشرب بغير المعتاد سابقاً لكان يشتهر كلّ الاشتهار، كالشمس في رابعة النهار[٣٣٨٩]، ولكان يتراكم الهمم على ترتيب مأكول ومشروب غير معتاد من غير أن يتحمل العطش والجوع، ولاسيّما في أيّام الصيف، ولاسيّما في البلاد الحارّة، ولأنّ الرسول (ص) والأئمّة أشفق من الأب للأُمّة، وهم رحمة للعالمين، وهم كانوا يرون حال الأُمّة والرعيّة، وتحمّلهم ما لا يتحمّل في صومهم كذلك.
فلو كان ذلك سابقاً؛ لكان يرد منهم أخبار كثيرة جدّاً في الجواز، وكان يعدّ من خصائصهم كغيره، وكان يصير من أبده البديهيّات.
هذا مضافاً إلى الاستقراء أيضاً، فإنّ تتبّع الأخبار الواردة في الصوم وأحكامه يكشف عن كونه عبارة عن الإمساك مطلقاً[٣٣٩٠]، فلاحظ وتتبّع.
ومضافاً أيضاً إلى الأخبار الواردة في علّة غاية الصوم بأنّه شُرّع تسوية بين الفقراء والأغنياء، وأنّ الأغنياء ليجدوا مسّ الجوع فيرحموا الفقراء[٣٣٩١]، فإنّ ذلك لا يتحقّق إلّا بالإمساك مطلقاً، ولعلّ الاعتبار أيضاً يؤيده، فتدبّر والله يعلم.
ثمّ إنّه يمكن أن يقال: إنّ الألف واللام في لفظ الطعام والشراب الواردين في
[٣٣٨٩] يشتهر عند بعض الممارسين الجُدد في اللغة أنّ لا أصل ولا صحة لعبارة (رابعة النهار)، واللغة ليست وقفاً، والمجاز ليس حصراً، ولمّا كانت العرب قسّمت ساعات النهار إلى: الشروق ثمّ البكور ثمّ الغدوة ثمّ الضحى ثمّ الهاجرة ثمّ الظهيرة ..الخ، كانت رابعة النهار (الضحى) أي الساعة الرابعة من النهار عند العرب، فمعنى (رابعة النهار) أي كالشمس عند الضحى من بيانها ووضوحها، أمّا تقوّلهم: إنّ الصحيح فيه (رائعة النهار)، فهو ركيك غايته. (السيّد غيث شبّر)
[٣٣٩٠] منها ما عن أبي عبدالله علیه السلام : ...أن يمسك عن الطعام والشراب... (دعائم الإسلام: ١/٢٧٤).
[٣٣٩١] ينظر: علل الشرائع: ١/٢٧٠، مَن لا يحضره الفقيه: ٢/٧٣ح١٧٦٦.