تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦١٩ - في مستحقّ الزكاة
كسبهم غالباً أو ممّا ورثوا نادراً، ومثل الإرث حصول الغنى من عطاء عظيم كثير.
فيكون نظر الشيخ إلى الأفراد الغالبة دون النادرة، كما هو عادة القدماء، فليس نظره إلى من يكون عنده ما يتعيّش سنة، كما أنّه ليس نظره إلى من عنده ما يتعيّش سنتين، أو ثلاث، أو أربع، أو خمس خاصّة، أو أزيد كذلك.
كما أنّه لا يدخل في كلامه مَن كان له الكسب المغني، إلّا أنّه حصل المانع أو انعدم المقتضـي، فإنّه حين الكسب ما كان الزكاة حلالاً إلّا عليه، وبعد زواله حلّت له عند مَن اعتبر مؤونة خصوص السنة أيضاً، وإن جعلنا كلامه أعم من الغالب وغيره فلا جَرم لابدّ أن يكون معياراً، وليس إلّا ما ذكره في (المختلف)[٢٩٦٩] كما لا يخفى؛ إذ السنة هي المعيار في أمثال المقام عند الفقهاء، ولم يُعرف منهم غيره كما لا يخفى.
ويؤيّده ما قال في (المنتهى) من عدم الخلاف[٢٩٧٠]، وما ذكره الفقهاء في كتبهم من حصرهم في مؤونة السنة[٢٩٧١]، ونسبه الشيخ إلى هذا في أحد قوليه، وقوله الآخر قوله في (الخلاف)[٢٩٧٢].
قوله:والأقرب في المسألة أنّه إن كان له مال يتّجر به أو ضيعة يشتغلها وكفاه الربح أو الغلّة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة، وإن لم يكفه جاز[٢٩٧٣] انتهى.
[٢٩٦٩] ينظر مختلف الشيعة: ٣/٢١٤.
[٢٩٧٠] ينظر منتهى المطلب: ٨/٣٢٨.
[٢٩٧١] ينظر: السرائر: ١/٤٨٦، شرائع الإسلام: ١/١٢٦، إرشاد الأذهان: ١/٢٨٦.
[٢٩٧٢] ينظر: المبسوط: ١/٢٣٦، الخلاف: ٢/١١٨ مسألة١٣٩.
[٢٩٧٣] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٥٣، وفيه: (يستقلّها) بدل (يشتغلها).