تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦١٤ - في السقي
ليس إلّا تسهيلاً وإرفاقاً.
وهذا لا ينافي صورة مطالبة الساعي من قبل الإمام عند بسط يده، لاسيّما مع عدم إباء المالك عن أن يأخذ الفقير حقّه من عين ماله، ولو كان تعلّق الزكاة بذمّة المالك.
فجميع ما ورد في هذين الصحيحين[٢٩٤٨] المقبولين عند الأصحاب يكون فاسداً باطلاً، كما هو الحال في الحقوق المتعلّقة بالذمّة كما لا يخفى.
وقوله: فمنهم من أطلق ومنهم مَن نسب المخالفة إلى الشاذّ [٢٩٤٩]، ينافي ما ادّعاه من الإجماع؛ لثبوت المخالفة صريحاً، وعدم دلالة الإطلاق في مقام القبول على الإجماع بالبديهة، لاسيّما على مخالفة الصحيحين المقبولين عند المشايخ، كما هو واضح على المطّلع.
مع أنّ مضمون الروايتين أنّه (إن أذن لك الدخول في ماله فادخل، ولا تدخل كذا)[٢٩٥٠]، وهذا لا ينافي جواز إعطائه من الخارج إن لم يأذن، بل ربما أكّده
[٢٩٤٨] الصحيح الأول: عن محمّد بن خالد البرقي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني علیه السلام : هل يجوز أن يخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير، وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوّي، أو لا يجوز إلا أن يخرج من كلّ شيء ما فيه؟ فأجاب علیه السلام : أيُّما تيسّر يخرج (الكافي: ٣/٥٥٩ ب الرجل يعطى...ح١).
الصحيح الثاني: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (ع) ، قال: سألته عن الرجل يعطي من زكاته عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم بالقيمة، أيحلّ ذلك له؟ قال: لا بأس (تهذيب الأحكام: ٤/٩٥ح٢٧٢).
[٢٩٤٩] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٤٦.
[٢٩٥٠] الأولى: تقدّم ذكرها في هامش ص٦١٣.
الثانية: عن بُرَيْد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها، فقال له:... فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه، فإنّ أكثره له، فقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك، فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، ثمّ خيّره أيَّ الصدعين شاء،... (الكافي: ٣/٥٣٦-٥٣٨ ب أدب المصدق ح١).