تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦١٠ - في السقي
وكثرة الاستعمال المجازي لا يقتضـي خروج الحقيقة عن الحقيقي؛ إذ (ما من عام إلّا وقد خصّ) كما هو مسلّم وشاهد بالوجدان، وأكثر اللغات مجازات، والأخبار يكشف بعضها عن بعض وقرينة، بل لا يكاد يوجد خبر لنا ليس كذلك.
والقياس في اللغة باطل بالضـرورة، مثلاً الأمر حقيقة في الوجوب، مع أنّه يستعمل في الطلب، أو الاستحباب، أو الإباحة،.. أو غيرها كثيراً، فكيف يمكن القياس؟
قوله: لعدم إمكان حملها[٢٩٢٤] على الظرفيّة إلّا بتأويل [٢٩٢٥] انتهى.
هذا التأويل[٢٩٢٦] متعيّن لوجوه كثيرة: أصالة الحقيقة في غير المقام مع قائل بالفصل، فإنّ هذا التأويل أولى من تأويل الكلّ مع اتّفاق السياق والأُسلوب.
وأيضاً كل واحد واحد من الأخبار- الدالّة على تشـريك الله تعالى الفقراء مع الأغنياء في أموالهم[٢٩٢٧]- يعيّن التأويل المذكور.
[٢٩٢٤] أي حمل الأخبار التي منها قوله (ص) : في خمس من الإبل شاة (عوالي اللئالي: ١/٨٥ح١٤).
[٢٩٢٥] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٤٦.
[٢٩٢٦] التأويل هو: ما احتج به المحقّق والعلامة بقوله علیه السلام : في أربعين شاة شاة، وفي ثلاثين من البقر تبيع، وفي عشرين مثقالاً من الذهب مثقال، وبقوله: في خمس من الإبل شاة، وبقوله: فيما سقت السماء العشر، فظاهر هذه الألفاظ الوجوب في العين لأنّ الظاهر في الظرفية، وبأنّها مطهرة للمال فكانت في عينه واستدل عليه أيضا بأنّها لو وجبت في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول. (ينظر: ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٤٦، المعتبر: ٢/٥٠٥، منتهى المطلب: ٨/٣٩)
[٢٩٢٧] منها قوله (ص) : ما هلك مال في برّ ولا بحر إلا بمنع الزكاة، فحصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستدفعوا البلاء بالدعاء (دعائم الإسلام: ١/٢٤٠).