تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٠٨ - في السقي
مع أنّ المتبادر من الأخبار الواردة في أنّ ما سقت السماء مثلاً العُشـر، وما سقت الدوالي فنصف العُشـر، كون حصول الزرع من هذين السقيتين، وبكونه منهما كما هو المتبادر من صدر هذا الخبر أيضاً، فربّما يكون ذلك قرينة على الأغلبية من حيث الحصول، والتكوّن، والنماء، وظاهر أنّ المحصّل، والمكوّن، والموجد، والمنمّي بحسب الغالب يكون في طول زمان وكثرة عدد.
ولذا فهم العلّامةوغيره مثل (الدروس) وغيره على ما هو بخيالي، خصوصاً الثالث[٢٩١٨]، وهو منع ذلك.
نقول: الأغلبية من الزمان بخصوصه أو العدد تكون معتبرة وإن لم يكن نفع فيها، بل وربّما يكون مضـرّاً فيه ما فيه، وإن اعتبر مع ذلك النفع، والنماء، والحصول على حسب ما أشرنا.
فحينئذٍ لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على ذلك كما لا يخفى، لاسيّما بعد ملاحظة صدره، حيث حكم علیه السلام بثلاثة أرباع بمجرّد تحقّق السقيّين من دون استفصال عن زيادة عدد، أو زمان.
فبملاحظة المجموع يظهر أنّ السقيين إذا كان كلّ منهما معتدّاً به فالواجب ثلاثة أرباع، وإن كان أحدهما غير معتدّ به ونادراً في جنب الآخر يكون بمنزلة العدم، فالقدر الثابت من هذا الخبر هو الأغلبية المتعارفة التي تكون مجمع الكلّ، وأمّا إثبات
[٢٩١٨] قال العلّامة: (هل الاعتبار في الأغلبية بالأكثر عدداً أو نفعا ونمواً؟ الأقرب الثاني؛ لاقتضاء ظاهر النصّ) (تذكرة الفقهاء: ٥/١٥٣).
ينظر: الدروس الشرعيّة: ١/٢٣٧، كنز الفوائد: ١/١٧٦.