تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٣٦ - في التسليم
فيه أنّه على هذا يظهر من شدّة استحباب التطويل في التشهّد، وتأكّد الاهتمام به، وهو خلاف المستفاد من الأخبار[٢٦١١]، مع أنّ بين طرفيه تدافع، وكما يمكن رفعه بما ذكرت.
كذا يمكن أنْ يقال: لمّا مضـى جميع الأجزاء ولم يبقَ إلّا واحد، فكأنّه مضـى الكلّ، لاسيّما بملاحظة أنّ ما مضـى هو أُسّ الصلاة وأركانها مع أهمّ الواجبات غير الركنيّة، ولم يبقَ إلّا واجب واحد ليس بركن ولا بأهمّ.
ويعضده أنّ الصلاة قرّرها الشارع للعبادة، والسلام قرّره في منتهاها؛ لأجل الانصـراف عنها، والخروج عن العبادة، وربّما يتراءى في النظر رجوع ضمير (فرغ) إلى مصلّ في الجماعة معهود سابقاً، فترتفع حزازة التدافع وشدّة الاستحباب.
ويؤنسه ملاحظة الأخبار الواردة في هذا الحكم، ولعلّ الشيخ أيضاً فهم كذا؛ لأنّه نقل هذه الرواية ونقل عقيبها الرواية المتضمّنة لهذا الحكم صريحاً[٢٦١٢]، فتأمّل.
وأيضاً ظاهره عدم وجوب الصلاة على النبي (ص) وآله ، فيضـرّ بالاستدلال لما قلنا آنفاً.
[٢٦٠٩] تهذيب الأحكام: ٢/٣١٧ح١٢٩٨، وفيه: (إذا فرغ رجل).
[٢٦١٠] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٩٠، وفيه: (الفضيل) بدل (الفضل).
[٢٦١١] تقدّم ذكر بعضها في ص٥٢٣.
([٢٦١٢])المراد منها رواية الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام : «في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد، قال: يسلّم مَن خلفه، ويمضـي في حاجته إن أحبّ» (تهذيب الأحكام: ٢/٣١٧-٣١٨ح١٢٩٩).