تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٣٥ - في التسليم
لا تدلّ هذه الثلاثة على عدم وجوب مطلق التسليم؛ لجواز أن يكون المراد خصوص (السلام عليكم) كما نبّهنا سابقاً وسيبيّنه الشارح، وأمّا رواية ابن الجهم[٢٦٠٧]، فتضـرّ القائلين بالاستحباب؛ لأنّهم يقولون بوجوب الصلاة على النبي وآله ، وكونها من الصلاة، ويخالف الإجماع الذي نقلناه.[٢٦٠٨]
قوله: «ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الفضل، وزرارة، ومحمّد ابن
مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: (إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن
[٢٦٠٦] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٩٠.
أصل المطلب هو: احتجاج القائلين باستحباب التسليم بروايات:
الأولى: رواية زرارة المتقدّمة.
الثانية: رواية الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه؟ فقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء، ولكن ادرأ ما استطعت، قال: وسألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة، قال: يحشو أنفه بشيء، ثمّ يصلّي ولا يطيل إن خشي أن يسبقه الدم، قال: وقال: إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا وإن كنت قد تشهدت فلا تعد (الكافي: ٣/٣٦٥-٣٦٦ ب ما يقطع الصلاة...ح١٠).
الثالثة: رواية غالب بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن الرجل يصلّي المكتوبة فتنقضـي صلاته، ويتشهّد، ثمّ ينام قبل أن يسلّم، قال: قد تمّت صلاته وإن كان رعافاً غسله ثمّ رجع فسلّم» (تهذيب الأحكام: ٢/٣١٩ح١٣٠٤).
[٢٦٠٧] والرواية عن الحسن بن الجهم قال: «سألته -يعني أبا الحسن علیه السلام - عن رجل صلّى الظهر أو العصر، فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله فلا يعيد، وإن كان لم يشهد قبل أن يحدث فليعد» (تهذيب الأحكام: ١/٢٠٥ح٥٩٦).
[٢٦٠٨] ذكره في ص٥٢٤، حيث قال: «ونقل المحقّق الإجماع أيضاً».