تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٨٦ - في القراءة
لكن هذا كلّه فرع أن يكون الإخفات في القراءة واجباً على القول بالوجوب، وظاهر الفقهاء ذلك[٢٣٢٦]، كما سيجيء في مبحث الجهر والإخفات من الإجماعات المنقولة، مضافاً إلى الأخبار، واتّفاق الفتاوى[٢٣٢٧]، بحيث لم يتحقّق قول بالفصل.
والقول بالفصل عند الشيعة فاسد بالبديهة، وكلام الشارح في المقام ينادي بذلك؛ إذ لو كان محلّ تأمّل عنده، فتأمّل جزماً.
مع أنّه لا يرضى بالإجماعات المنقولة، ويناقش كثيراً في المسائل التي لم يظهر فيها مخالف، بل اتّفق الفقهاء فيها في كونها إجماعيّاً، وكونها حجّة كما لا يخفى على المطّلع بأحواله.
وأيضاً يظهر من قول الراوي في الأخبار المرويّة في الجهر والإخفات، ومن جواب المعصوم علیه السلام له، وحكمه فيها أنّ مواضع الجهر والإخفات كان مشهوراً في ذلك الزمان، معروفاً عند أهله، حتّى أنّهم كانوا يسألون: (لم يجهر في صلاة الصبح، مع كونها نهاريّة، ولم يجهر في الجمعة، والمغرب، والعشاء، والصبح، ويخفت في الباقي)[٢٣٢٨]،.. إلى غير ذلك.[٢٣٢٩]
[٢٣٢٦] ينظر: السرائر: ١/٢١٨، مختلف الشيعة: ٢/١٥٣-١٥٧.
[٢٣٢٧] أمّا الأخبار منها ما عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام سُئل: «رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه؟ فقال: أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسياً، أو ساهياً، أو لا يدري، فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته» (مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٤٤ح١٠٠٣).
وأمّا اتفاق الفتاوى فينظر: (الخلاف: ١/٣٧١-٣٧٢ مسألة ١٣٠، تذكرة الفقهاء: ٣/١٥١).
[٢٣٢٨] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٠٩ح٩٢٤.
[٢٣٢٩] منها ما عن يحيى بن أكثم القاضي، فإنّه سأل أبا الحسن الأوّل علیه السلام : «عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار، وإنّما يجهر في صلاة الليل؟ فقال: لأنّ النبي كان يغلس(^) بها فقرّبها من الليل» (مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٠٩-٣١٠ح٩٢٥).
(^) الغلس: ظلمة آخر الليل. (الصحاح: ٣/٩٥٦)