تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٦٦ - في القراءة
لا يخفى أنّ ظاهر تلك الأخبار عدم الكراهة أيضاً، والظاهر هو الذي تثبت حجيّته.
وبالجملة، المستفاد من تلك الأخبار أنّ الأئمّةb [ما] كانوا راضين بأقلّ من سورة مطلقاً، وبسهولة، ومن غير سبب أصلاً، بل وتركها كذلك، والمستفاد من هذه الأخبار أنّهم(صلوات الله عليهم) ما كانوا راضين كذلك، حتّى أنّهg لمّا سمع أنّ العبّاسي قال: (لا بأس بترك البسملة في السورة، قال: يعيدها مرّتين على رغم أنفه)[٢٢١٥]، والظاهر رجوع الضمير إلى الصلاة، وكيف كان فلا خفاء في تشديد الأمر.
والحاصل: إنّ الأخبار الظاهرة في عدم رضائهم في غاية الكثرة، منها رواية ابن يقطين السابقة[٢٢١٦]، ومنها ما أشرنا إليه،.. وغير ذلك.[٢٢١٧]
مع أنّ كثيراً منها في غاية الصحة، فبملاحظتها وملاحظة ما ذكرناه عن السيّد
[٢٢١٢] أي الأخبار المجوّزة قراءة جزء سورة بعد قراءة سورة الحمد، منها ما تقدم ذكرها ص٤٦٠.
[٢٢١٣] وهو أنّ النهى الوارد في الأخبار -المتقدّم بعضها- وقع عن قراءة الأقلّ من سورة والأكثر، والمستفاد من العبارة أنّ النهى فيهما بمعنى واحد، وثبت أنّه في الأكثر بمعنى الكراهة، فيكون في الأقل كذلك.
[٢٢١٤] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦٩.
[٢٢١٥] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/٦٩ح٢٥٢.
[٢٢١٦] والرواية هي قوله: «سألت أبا الحسن علیه السلام عن تبعيض السورة؟ فقال: أكره، ولا بأس به في النافلة» (الاستبصار: ١/٣١٦ح١١٧٨).
[٢٢١٧] منها ما عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام ، قال: «سألته عن الرجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ الحمد، ويقرأ ما بقي من السورة؟ فقال: يقرأ الحمد، ثمّ يقرأ ما بقي من السورة» (تهذيب الأحكام: ٢/٢٩٥-٢٩٦ح١١٩١).