تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٥٣ - في النيّة
وأمّا ما ذكره الفقهاء من كون العمل خالصاً لله، ويكون هذا هو الغاية فيه من دون شائبة غيره[٢١٣٠] فأمر في غاية الصعوبة محتاج إلى مجاهدة النفس كثيراً.
وأمّا القدماء فكانوا يتعرّضون لها على سبيل القاعدة والكلّية كما فعله الكليني في (الكافي)، و(الفقيه) فيه،.. وغيرهما[٢١٣١]، حيث جعلوها في باب الأُصول.
وهذه الأحاديث التي يستدلّ بها المتأخّرون أوردها القدماء قطعاً، والمتأخّرون نقلوها منهم، ولا شكّ في أنّ فتوى القدماء في نفس أحاديثهم.
وأحاديثهم لمّا كانت متضمّنة لجميع الأعمال والعبادات، بحيث لا يشذّ عنها شيء، مثل قوله علیه السلام : «لا عمل إلّا بنيّة» [٢١٣٢]،.. وغيره[٢١٣٣] ممّا هو صريح في العموم، وشموله لجميع العبادات اعتبر المتأخّرون إيّاها في كلّ عبادة عبادة، كما هو مقتضى الأخبار والآية.[٢١٣٤]
فذكروها عند ذكر كلّ عبادة مع سائر تحقيقاتهم في ماهيّة النيّة وغيرها، كما هو دأبهم في سائر الأحكام الفقهيّة التي لم يتعرّض لها القدماء إلّا على سبيل الاحتمال التامّ.
[٢١٣٠] ينظر: الهداية: ٦٢-٦٣، المعتبر: ٢/١٤٩، تذكرة الفقهاء: ٣/٩٩-١٠٠.
[٢١٣١] ينظر: الكافي: ٢/٨٤-٨٥ ب النيّة، مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٤ ب فرائض الصلاة، المحاسن: ١/٢٦٠-٢٦٢ ب النيّة.
[٢١٣٢] الكافي:٢/٨٤ ب النية ح١.
[٢١٣٣] منها ما عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله : نيّة المرء خير من عمله، ونيّة الفاجر شرّ من عمله، وكلّ عامل يعمل بنيّته» (المحاسن: ١/٢٦٠ ب النيّة ح٣١٥، وينظر الكافي: ٢/٨٤ ب النية ح٢).
[٢١٣٤] من الأخبار ما عن النبيs، أنّه قال: «إنّما الأعمال بالنيات» (تهذيب الأحكام: ٤/١٨٦ح٥١٩).
والآية هي قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (سورة البينة: ٥).