تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٤٦ - في ما لا يؤكل لحمه
وهو خلاف ما يقول به السيّد بلزوم المسح البتّة لو لم يغسل[١٥٤٢]، فهو مطالب بأنّ المسح من حيث إنّه مسح كيف يصير مطهّراً شرعاً؟ وبأيّ دليل؛ إذ النجاسة لو لم تكن باقية مستصحبة فلا يتوقّف على المسح، بل عليه أنّ زوال العين يصير منشأ للطهارة، بل هذا أيضاً غلط؛ لأنّ صيرورته علّة الطهارة معناه أنّه المطهّر شرعاً.
بل عليه أن يقول: الصيقلي نجس حين وجود العين فيه، بل هذا أيضاً غلط، بل عليه أن يقول: الصيقلي طاهر مطلقاً، والنجس ليس إلّا نجس العين التي يكون فيه.
بل لا معنى لهذا أيضاً؛ لأنّه إذا لم ينفعل بالملاقاة يكون طاهراً وإن لم يزل النجس عنه، بل وإن لم يمكن إزالته عنه.
ومن المعلوم أنّه تحكّم فاسد؛ بل الجسم الصيقلي نجس والنجاسة جعلت وصفاً للجسم المذكور عنده أيضاً؛ إذ من البديهي والثابت من الأخبار أنّ نجس العين إذا لاقى شيئاً بعنوان الرطوبة يصير ذلك الشـيء متنجّساً ونجساً[١٥٤٣]، ونحن نريد التطهير لذلك المتنجّس.
ومن أين ثبت أنّ زوال العين بمجرّده مطهّر له شرعاً، ومبدّل حكمه الثابت من الشرع من دون حكم من الشرع؟! فتدبّر.
[١٥٤٢] حكاه عنه الشيخ في (الخلاف: ١/٤٧٩ مسألة٢٢٢).
[١٥٤٣] منها ما عن الفضل أبى العباس قال: «قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسّه جافّاً فاصبب عليه الماء، قلت: لم صار بهذه المنزلة؟ قال: لأنّ النبي (ص) أمر بقتلها» (تهذيب الأحكام: ١/٢٦١ح٧٥٩).
وخبر محمّد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الكلب يصيب شيئاً من جسد الرجل؟ قال: يغسل المكان الذي أصابه» (تهذيب الأحكام: ١/٢٣ح٦١).