تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٤١ - في ما لا يؤكل لحمه
وبالجملة، مَن قال بوقوع التذكية على السباع، والمسوخ، والحشـرات قال بوقوع التذكية الشرعيّة، وأنّه لو اختلّ واحد من تلك الشروط يكون عنده ميتة، ونجسة من جهة كونه ميتة ومن الميتات، لا أنّه مذكّاة نجس.
وأنّ نجاسته ليست من جهة كونه ميتة، بل قسم على حدة من الأعيان النجسة؛ إذ لا تأمّل في فساده، وأنّه يُجعله داخل هذا النوع من نجس العين، يعني نوع الميتة لا نوعاً آخر.
قوله:«وظاهر الصدوق مخالفة المشهور»[١٥١٦]انتهى.
في هذا المقام نسبه إلى مخالفة الأصحاب في كون عدم الدباغ مطهّراً؛ بسبب نقله المرسلة في (الفقيه)، وفي صدر بحث نجاسة الميتة نسبه إلى مخالفة الأصحاب في نجاسة الميتة؛ بسبب نقله المرسلة المذكورة.
[قوله]:«والخبر الثاني[١٥١٧] غير صحيح السند، معارض
بخبر أبي العبّاس[١٥١٨]،
[١٥١٦] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٧٥.
أصل المطلب هو: عدم توقّف طهارة ما يقبل التذكية وجواز استعماله في الصلاة على الدباغ، وهذا هو المشهور، وخالفهم الشيخ الصدوق؛ لأنّه قال مرسلاً: وسئل الصادقg عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء، فقالg: لا بأس به (ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/١٠-١١ح١٤).
[١٥١٧] أي ثاني الأخبار التي احتجّ بها مَن قال بوجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبعاً أوّلهن بالتراب، والخبر هو عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد الله علیه السلام : «في الإناء يشرب منه النبيذ؟ فقال: يغسله سبع مرّات، وكذلك الكلب» (تهذيب الأحكام: ٩/١١٦ ح٥٠٢).
[١٥١٨] والخبر هو عن الفضل أبي العباس قال: «سألت أبا عبد الله علیه السلام عن فضل الهرّة، والشاة، والبقرة، والإبل، والحمار، والخيل، والبغال، والوحش، والسباع، فلم أترك شيئاً إلّا وسألته عنه، فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس، نجس، لا تتوضّأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة، ثمّ بالماء»(الاستبصار: ١/١٩ح٤٠).