تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٨٣ - في الجنابة
إلى الأعضاء المغسولة؛ إذ لا شكّ في مدخليّتها في رفع الحدث المستبيح للصلاة كما يشعر بذلك قوله: (وبما جرى عليه الماء فقد طهر)[٦٤٠]؛ إذ يلزم أن يكون من اغتسل من رأسه مائة سنة مقدار شعرة من أوّل عمره فيحدث أحداثاً لا حدّ لها إلى آخر عمره مدّة، لا يضرّ جميع هذه الأحداث ذلك المقدار من الشعر.
وإذا أتمّ غسله ثمّ صدر منه ريح أو بول مقدار رأس شعرة يزول أثر الجميع، مع أنّه لا شكّ في جواز زوال أثر ذلك البعض بالمرّة، وعدم جواز ذلك بالنسبة إلى الجميع بالبديهة، وليس ذلك إلّا لأنّ البعض أضعف من الكلّ.
قوله: للإجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له[٦٤١][٦٤٢] انتهى.
نمنع ذلك على الإطلاق، بل إنّما هو في غير المقام، وهو غير المتخلّل في أثنائه الحدث فينعكس المطلوب، فتأمّل.
قوله: وعلى تقدير العموم[٦٤٣] غير نافع[٦٤٤] انتهى.
لا يخفى أنّ الأخبار لها عموم لا يمكن منعه، بل منعه مكابرة، ولذا هو أيضاً يستدلّ به، ومع ذلك نقول ما ورد منهم : (أنّ غسل الجنابة أو مطلق الغسل يجزي عن الوضوء، وأنّه أيُّ وضوء أطهر من الغسل؟!)[٦٤٥] يدلّ على أنّ الحدث
[٦٤٠] الكافي: ٣/٤٣ ب صفة الغسل والوضوء...ح١، وفيه: (فما) بدل (وبما).
[٦٤١] ينظر غنية النزوع: ٦٢.
[٦٤٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٦٠.
[٦٤٣] أي عموم الأخبار الدالة على أنّ الأحداث موجبة للوضوء، في حين أنّها مخصّصة بما عدا صورة مقارنة الجنابة.
[٦٤٤] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٦١.
[٦٤٥] ينظر تهذيب الأحكام: ١/١٣٩ح٣٩٠.