تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٧٧ - في الجنابة
أحداث صغار كثيرة في غاية الكثرة من أوّل عمره إلى آخره، أنّ المكلّف حينئذٍ يغسل هذا القدر الذي هو أقلّ من رأس إبرة ويصلّي؛ لصدق أنّه اغتسل للجنابة، ورفع الأحداث برأس إبرة، وفيه ما فيه.
قوله: ويدلّ عليه[٦١٠]قوله تعالى:(وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)[٦١١][٦١٢] انتهى.
هذا موقوف على ثبوت كونه غسلاً وهو أوّل الكلام؛ لأنّ العبادات توقيفيّة موقوفة ثبوتها على النصّ، ولم يثبت من نصّ ولا إجماع، فإنّ أكثر الأصحاب قائلون بوجوب الإعادة لاسيّما قدماء الأصحاب، فإنّ الظاهر اتّفاقهم عليه سوى شاذّ منهم.
والغسل ليس أمراً لغويّاً ولا عرفيّاً، بل أمر شرعي، فكيف يمكن دعوى تحقّقه من دون نصّ أو إجماع؟!
وعلى تقدير تسليم كونه غسل الجنابة فليس من الأفراد الشائعة منه، فكيف يحمل الإطلاقات عليه؟!
ويمكن أن تستشهد لهم بالأخبار الدالّة على عدم وجوب الموالاة في غسله[٦١٣] كما مرّ؛ إذ هي مطلقة تشمل ما لو وقع الحدث في أثنائه، ولم يتعرّضوا لكونه
[٦١٠] أي على القول الثالث.
[٦١١] سورة النساء: ٤٣.
[٦١٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٦٠.
[٦١٣] منها ما عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ عليّا علیه السلام لم يرَ بأساً أن يغسل رأسه غدوة، ويغسل سائر جسده عند الصلاة (الكافي: ٣/٤٤ ب صفة الغسل والوضوء...ح٨).