تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٧٤ - في الجنابة
وأمّا غير الإجماع فهو الخبران[٥٩٤] وغيرهما من الشواهد التي عرفت، لكن لو توضّأ مع الإعادة ربّما يكون أحوط في مقام تحصيل البراءة اليقينيّة؛ لاحتمال عدم تماميّة الإجماع المركّب، وكون ما ورد في الأخبار والبسيط من الإجماع غسل الجنابة المتعارف الشائع، ولا يكون المقام داخلاً فيهما.
وكذا الحال في الشواهد، والحرام والواجب، لا يثبتان بالاحتمال، ولا يضرّ الاحتمال منهما أصلاً كما هو المسلّم والمحقّق في محلّه، فإذا كان الاحتمال لا ضرر فيه فعدم ضرره في المقام تحصيل البراءة اليقينيّة بطريق أولى.
نعم، الأولى رفع الاحتمال أيضاً بأن يحدث بعد إعادة الغسل، ثمّ يتوضّأ إن كان الحدث هو الأصغر، والقول بأنّ الأحوط عدم اعتبار الحدث الأكبر والغسل بعده لم نعرف منشأه.
قوله: وأمّا الوجه الثاني[٥٩٥] فإثباته يحتاج إلى إثبات أنّ ماء الغسالة ينجّس قبل الانفصال عن المحلّ [٥٩٦] انتهى.
فيه ما فيه؛ لأنّ المكلّف لم يغسل النجاسة أصلاً، بل اغتسل بالماء، فهو لاقى النجس، فيكون نجساً باتّفاق القائلين بانفعال القليل.
[٥٩٤] الأوّل: خبر محمّد بن مسلم المتقدّم في هامش ص١٥٥.
الثاني: خبر الحكم بن حكيم المتقدّم في هامش ص١٥٦.
[٥٩٥] أصل المطلب هو: مَن كان على بدنه نجاسة ولم يزلها، بل زالت بغسل الجنابة، فهذا يجزئ عن غسلها، ذهب إليه الشيخ في (المبسوط: ١/٢٩)، وردّ عليه بوجوه، الثاني منها: إنّ الماء القليل ينفعل بالنجاسة، وماء الغسل يشترط فيه الطهارة.
[٥٩٦] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٥٧، وفيه: (فإتمامه) بدل (فإثباته).