تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٦٩ - في الجنابة
وهذا لا يتأتّى في المطر وإن كان المراد الدفعة الواحدة العرفيّة؛ لأنّ أهل العرف لا يقولون بالشمول لجميع الجسد دفعة واحدة، مع أنّ الرِّجل لابدّ أن تكون على الأرض بالبديهة، وبالرفع عنها لابدّ أن تكون [في] موضع آخر.
والصدق العرفي مع التخليل لا يقتضي الصدق العرفي هاهنا؛ لأنّ القياس على اللغة غير جائز، مع أنّ الارتماس غير متحقّق في المطر بالبديهة، والشارع شرط تحقّق الارتماس بقوله: إذا ارتمس... [٥٧٦]، والمشروط عدم عند عدم شرطه.
فإنّه علیه السلام شرط في الإجزاء أن يغسله غسلاً مساوياً للغسل بالماء، وظاهره المساواة من جميع الوجوه من دون تخصيص بوجه دون وجه، ومن جملة الوجوه كون الغسل إمّا بعنوان الترتيب، أو الارتماس دفعة واحدة لا ثالث لهما كما لا يخفى.
والارتماس هو الشمول دفعة واحدة كما عرفت، مع أنّ الارتماس مأخوذ فيه الغمس، فكيف يتحقّق في المطر؟ فتعيّن الانحصار في الترتيب، مع أنّه لا يجوز أن يجعل المساواة في نفس الجريان؛ لأنّ الغسل هو الجريان فيصير قوله علیه السلام : اغتساله بالماء لغواً، ولا المساواة في الشمول للجميع؛ لأنّ الضمير يرجع إلى المكلّف وهو المجموع من حيث المجموع، مع أنّ الشمول للجميع من ضروريات الدّين، فكيف يخفى على مثل علي بن جعفر حتّى يصير منشأ لسؤاله؟! مع أنّه لو لم يعلم الشمول وكان سائلاً فيه فكيف ينفعه قوله: اغتساله بالماء ؟! فيصير حينئذٍ قوله: (اغتساله أيضاً بالماء) لغواً، فتعيّن كون المراد زائداً
[٥٧٦] وقول الشارع ما عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله (الكافي: ٣/٤٣ ب صفة الغسل والوضوء...ح٥).