تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٦٦ - في الجنابة
وأيضاً على هذا يصير الارتماسي ترتيبيّاً حقيقة إذا كان ملاقاة الجزء الأوّل جزءاً أوّلاً من الغسل، والآخر آخراً منه، فيحقّق ثمرات الترتيبي على سبيل الحقيقة؛ لوقوع الحدث في الأثناء، وبقاء اللمعة المغفلة[٥٦٧]،.. وغير ذلك.
ولا تأمّل في فساد ذلك؛ لما ستعرف من أنّ بعضاً من الفقهاء يقول بترتّبه حكماً لا حقيقة، ومع ذلك باقي الفقهاء لا يرضون بالترتيب الحكمي أيضاً كما ستعرف.
وأيضاً على هذا ربّما يصير المعتبر كون الابتداء من الرجل والانتهاء إلى الرأس، بل يصير الغسل عادة هكذا، ولا يخفى فساده، أو في الارتماسي يكون نسبة الملاقاة إلى جميع الأجزاء على حدّ سواء من دون اعتبار تقديم، وتأخير، وترتيب أصلاً، لاسيّما أن يكون المعتبر تقديم أوّل الرجل على آخر الرأس، فظهر أنّه ما لم يوجد الشمول للجميع لم يوجد شيء من الغسل، وبالشمول يتحقق الغسل.
ولذا لا يرضون بتخلّل الحدث بين أجزاء الارتماسي كما سيجيء، فعلى هذا فالدفعة ووحدتها حقيقيّة ليست إلّا، فما وجه اعتبار الوحدة العرفيّة؟
لأنّا نقول: كثيراً ما يتوقّف الشمول للجميع على التخليل كما ذكره الشارح رحمة الله ، وحين التخليل تكون بشرة جلد اليد متّصلة بالشعر، أو بشرة موضع العُكنة[٥٦٨]، وأمثالهما، ويلصقه بها، وحين الإيصال، واللصوق، واللزوق لا يتخلّل بين المتلاصقين ماء يكون ماء الغسل والجريان.
[٥٦٧] إشارة إلى رواية عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله علیه السلام قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكتّ، ثمّ مسح تلك اللمعة بيده (الكافي: ٣/٤٥ ب صفة الغسل والوضوء...ح١٥).
[٥٦٨] العُكَنُ والأَعْكان: الأَطواء في البطن من السِّمن. (لسان العرب: ١٣/٢٨٨)