تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٥٠ - في أحكام الوضوء
عن الاشتغال؛ إذ غير مأخوذ فيه القعود، كما أنّه غير مأخوذ فيه القيام بعده، فليس شرط قبول الشكّ القعود، بحيث لو لم يكن في الوضوء قاعداً لم يعتبر شكّه أصلاً، وكذا الحال في القيام؛ إذ ليس شرطاً، وعدم اعتبار الشكّ بلا شبهة.
فلا شكّ في كونهما كنايتين عمّا ذكرنا، وممّا يدلّ على ذلك قولهg: وفرغت منه بعد قوله: قمت ؛ لأنّه عطف تفسير جامع أنّه لا مناسبة لذكره بعده لو كان المراد القيام الواقعي، أو الاشتغال بفعل آخر كما لا يخفى على المتأمّل.
ويدلّ أيضاً قوله: ما دمت في حال الوضوء ؛ إذ ينادي بأنّ المعتبر من الشكّ ما حصل ما دام في الوضوء، ويدلّ أيضاً تفريعه علیه السلام بكلمة الفاء على قوله: ما دمت ؛ لأنّه قال: فإذا قمت انتهى.
ولا شكّ أنّ المتفرّع على كونه ما دام في الوضوء ليس إلّا ما لم يكن ما دام الوضوء، على أنّه لو لم يكن المراد ما ذكرنا لزم التدافع بين قوله: علیه السلام ما دمت انتهى، وبين قوله علیه السلام : فإذا قمت انتهى.
وفيه ما فيه مع أنّ الأوّل في غاية القوّة بخلاف الثاني، لاسيّما بملاحظة ما ذكرنا من الشواهد والأدلّة، وقابليّة كون المراد من القيام الكناية كالقعود الوارد فيه، مع أنّ الأخبار الأُخر أيضاً تدلّ على اعتبار خصوص الفراغ[٤٧٨]، فكذا الإجماعات.
فعلى هذا لا يخفى أنّ كلام الصدوق[٤٧٩] ومَن وافقه مطابق للحديث، يجري فيه ما جرى فيه لاسيّما بملاحظة كون عادتهم الفتوى على طبق متون الأخبار،
[٤٧٨] منها ما عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة، قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (تهذيب الأحكام: ١/١٠١ح٢٦٤).
[٤٧٩] ينظر: مَن لا يحضره الفقيه: ١/٦٠، الهداية: ٨٤.