تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦٥
سبق أن ذكرناه من المناقشات.
و إذا كان هذا ممكنا لا استحالة فيه، كان ذلك متعينا، و لا يكون التخطيط لإيجاد المجتمع المنحرف ممكنا. و ذلك:
أولا: لكونه لغوا بلا مبرز و لا حكمة، و إيجاد اللغو قولا أو فعلا، محال على اللّه تعالى الحكيم الكامل من جميع الجهات.
ثانيا: لكونه مستلزما- كما قلنا- لتقليل مستوى التربية و الإيضاح، و هو ظلم للناس ما لم يقترن بمصلحة مهمة مبررة له. و المفروض عدم وجودها.
و معه فيتعين القول ببقاء المستوى المطلوب من العناية و التربية، نتيجة للقواعد الواضحة التفصيلية التي أعطاها الإمام المهدي (ع) طبقا لوعي ما بعد الظهور، و نتيجة للدفع الإيماني الذي أوجده في الأمة، ذلك الدفع الذي أنتجه المجتمع المعصوم في نهاية المطاف، و الذي لا يزول أثره إلى نهاية البشرية فإن الوعي إذا كان على أعلى مستوى، لا يكون قابلا للزوال، و لا الانحراف و إنما تؤكده الحوادث و ترسخه المشاكل باستمرار، لو وجدت في مثل ذلك المجتمع المعصوم.
و قد سبق أن حملنا فكرة عن مدى التأييد الإلهي للمجتمع العادل ذلك التأييد المنتج لوفرة الزراعة و الصناعة و ارتفاع خطر الوحوش و غير ذلك. و هذا يحدث في المجتمع الذي يحكمه المهدي (ع) بنفسه، قبل أن يصل المجتمع إلى درجة العصمة، بل لمجرد تبريك يوم الظهور، و بدأ الدولة العالمية العادلة.
و بعد حصول صفة العصمة، سوف يكون المجتمع و الدولة- بغض النظر عن شخص المهدي (ع)- أصلب عودا و أقوى وجودا و أوسع تطبيقا للنظام الإسلامي الكامل. و من هنا يكون من الطبيعي أن تتلاحق التأييدات الإلهية و تزداد و تترسخ بين أفراد المجتمع. فكيف يكون الانحراف مع وجود هذا التأييد.
و يستمر المجتمع في الترقي و التكامل في عالم الروح، حتى يكون كل فرد مترقبا لقاء اللّه تعالى شأنه مسرورا بالوصول إلى رضاه العظيم و نعيمه المقيم. فيشاء اللّه عز و جل أن يأخذهم جميعا إليه كما تزف العروس إلى عريسها و الحبيب إلى حبيبه، فيموتون جميعا موتا كشم الرياحين. و بذلك تنتهي البشرية و يبدأ بذلك يوم القيامة.
و سيأتي في الكتاب الآتي تفسير أعمق من ذلك لنهاية البشرية، فليكن القارئ على علم بذلك.