تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦٣
الأمر الأول: إن الرئيس العادل الذي هو حجة اللّه على الخلق في ذلك الحين يصبح مسلوب الصلاحيات من الناحية العملية لا يستطيع القيام بأي عمل على الإطلاق، و لا يؤمل من وجوده أية فائدة.
الأمر الثاني: إن اللّه عز و جل يشتد غضبه على الأمة و البشرية، بحيث تكون أهلا لأي عقوبة.
و يترتب على الأمر الأول أن الرئيس الإسلامي، حيث لا فائدة من وجوده فينبغي أن يرتفع من الأرض، فيقبضه اللّه إليه، و يتوفاه. و ذلك قبل يوم القيامة بأربعين يوما، كما ورد في الرواية.
و عند زوال هذا القائد، لن تكون البشرية على مستوى الشعور بالمسؤولية لانتخاب شخص جديد. بل سيبقون في فساد محض و ظلم كامل لمدة أربعين يوما. و هم شرار خلق اللّه. فيؤثر الأمر الثاني أثره، و ذلك بإنزال العقاب عليهم بالنفخ بالصور و قيام الساعة.
و بهذا التسلسل الفكري استطعنا الجمع بين عدة قواعد مروية في السنة الشريفة، أحدها: أن الدولة الإسلامية العادلة تبقى إلى يوم القيامة ثانيها: أن الحجة يرفع عن الأرض قبل يوم القيامة بأربعين يوما. ثالثها: ان القيامة تقوم على شرار خلق اللّه. و عرفنا عدم المنافاة بين هذا التخطيط و التخطيط السابق عليه المنتج لوجود المجتمع المعصوم.
يبقى هنا سؤالان قد يخطران على الذهن، ينبغي ذكرهما مع الإجابة عليها:
السؤال الأول: أنه كيف يمكن للمجتمع المسلم بعد ارتفاع صفة العصمة عنه أن يمارس الانتخاب، مع أن إعطاء حق الانتخاب إليه، كان بسبب هذه الصفة، إذا، فلا بد أن يرتفع بارتفاعها، و يعود الأمر إلى التعيين أو إلى أي أسلوب آخر.
و هذا السؤال له عدة أجوبة، نذكر أهمها:
أولا: ان الانتخاب سوف لن يكون عشوائيا، و إنما يكون للمؤهلين للرئاسة، بحسب النظام الساري المفعول في الدولة العالمية. لا يختلف في ذلك عصر العصمة عما بعده. و إنما الفرق أنه في عصر العصمة يتوفر عدد كبير من الناس المؤهلين لذلك، بخلاف العصر المنحرف اللاحق له، فإن عددهم يتضاءل تدريجيا، و هذا لا ينافي قاعدة الانتخاب بطبيعة الحال.
ثانيا: إن القاعدة يومئذ سوف تقتضي بقاء الانتخاب، لأن هذا هو الأمر المعروف الموروث عن الدولة العادلة، و ليس بين البشر من يستطيع إيجاد تشريع جديد، كما جاء به