تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٩ - الجهة السادسة في السياسة المالية للدولة المهدوية
فحين تكون الحاجة منتفية في كل العالم و الدولة واحدة و الأمن مستتب و الأخوة عامة بين البشر، و الحاجات الأولية و الثانوية و التربوية كلها مستوفات، فيكون المال الزائد بلا مصدر معين للصرف.
نعم، يمكن أن يذخر هذا المال لإنقاذ أي منطقة من العالم، قد تصبح محتاجة نتيجة لظروف طبيعية طارئة كالفيضان أو الزلازل أو الوباء أو غيرها. إلا أن نسبة حدوث ذلك سوف يكون أقل بكثير من نسبة تزايد المال و توفر النقد.
و هذه الأطروحة صحيحة لا مانع من القول بصحتها.
الأطروحة الثالثة: أن توفر المال يكون عن طريق السيطرة على البنوك الكبرى في العالم، حيث يعتبر أكثر المال الذي خزن فيها مغصوبا و حراما غير مشروع لمن سجلت باسمه، من الناحية الإسلامية.
و من ثم تقوم الدولة المهدوية بعدة خطوات في هذا الطريق، أهمها تأسيس نظام مصر في جديد قائم على الإيمان بحرمة الربح الربوي من ناحية، و على عدم تقبل المال ما لم يحرز كونه مالا حلالا من الناحية الإسلامية لصاحبه، من ناحية ثانية.
ثم تقوم الدولة بجرد البنوك التي كانت في عصر ما قبل الظهور، و تصفية حساب الأموال المذخورة فيها. فان كانت الشرائط الجديدة متوفرة فيها بقيت مودعة في البنوك لأهلها، و إن كانت غير متوفرة أخرج المال من البنك و صادرته الدولة، باعتبار كونه مجهول المالك، و هو يعود إلى الدولة الإسلامية في حكم الإسلام. و إذا ثبت في مال أنه مسجل لغير مالكه الحقيقي أعيد إلى المالك.
إلا أن الأموال التي تحصل عليها الدولة عن هذا الطريق كثيرة قد تربو على عشرات الملايين. و إن كانت هناك كميات ضخمة أخرى تبقى مسجلة لأصحابها، باعتبارها مستجمعة للشرائط المطلوبة.
و هذه الأطروحة أيضا لا مانع من القول بصحتها.
و الظاهر أن الدولة تحصل على الأموال عن كلا الطريقين المبينين في الأطروحتين الثانية و الثالثة. و المعتقد أن الأموال الفائضة نتيجة للأطروحة الثانية ستكون أكثر بكثير من الأموال التي تحصل عليها الدولة نتيجة للأطروحة الثالثة، بالرغم من كثرتها في نفسها.
و معه تكون العمدة في كثرة الأموال هو الأطروحة الثانية.