تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٦ - الجهة الخامسة في أهمية التعدين في الدولة المهدوية
و إننا في عصرنا الحاضر لندرك أهمية هذا التوسيع و جسامة العمل المنتج له أكثر من أي وقت مضى.
و من تشريعاته العمرانية أنه يمنع الأجنحة إلى الطرقات، و يهدم الموجود منها.
و الجناح في اللغة هو الروشن أو الكوة [١] فيكون المراد بها الشبابيك التي تطل من المنازل على الطرق، فتكشف ما في داخل المنزل ما لا يصح كشفه في الشريعة العادلة، فيكون من الواجب إزالتها، و إبدال سبب التهوية بشيء جديد.
و قد يفهم من الجناح أمر آخر، و هو البروز الذي يجعل عادة في البناء إلى جانب الطريق أو الشارع، اما عن طريق الأعمدة أو بدونها. و هذا انسب باستعارة الجناح ذوقا و إن لم ينص عليه لغة. و المفهوم تقليديا أن المهدي (ع) يحرم هذا النوع من البناء ...
غير أنه ليس من معاني الجناح لغة.
و من تشريعاته العمرانية- كما نص الخبر-: أنه يبطل أي يمنع الكنف و المآزيب إلى الطرقات. و الكنف بضمتين جمع كنيف. و هو البالوعة، و المراد بها مواسير المياه القذرة.
و المآزيب جمع ميزاب و هو معروف. و كلاهما مستعمل بكثرة في عصرنا الحاضر، و هما موجبان لاتساخ الطرق و إزعاج المارة. و من هنا يقوم الإمام (ع) بمنعها ... و لا بد لأهل البيوت من تصريف مياههم بأساليب أكثر نظافة و تهذيبا.
الجهة الخامسة: في أهمية التعدين في الدولة المهدوية.
نصت الأخبار الواردة بطرق الفريقين: بأن الأرض تظهر معادنها و كنوزها على سطحها حتى يراها الناس، و تلقي بأفلاذ كبدها كأمثال الأسطوانات من الذهب و الفضة.
و هذا يمكن فهمه على أساس إعجازي. بمعنى أن يفترض أن ظهور المعادن على سطح الأرض يكون عن طريق المعجزة، تأييدا من اللّه تعالى للمهدي و دولته.
و هذا الفهم محتمل، على ما سوف يأتي ... إلا أنه ليس فهما منحصرا. بل يمكن تقديم فهم آخر لا يكون الفهم الإعجازي بالقبول منه على أقل تقدير.
و هو أن نفهم الشكل الطبيعي لظهور المعادن، و هو استخراجها بالآلة، عن طريق تخطيط معين و اهتمام خاص من قبل الدولة، حتى تتوفر المعادن بأيدي الكثيرين للقيام بها في الصناعات و إزجاء مختلف الحاجات.
[١] انظر أقرب الموارد.