تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٥ - الجهة الثانية في نتائج التربية الاسلامية في دولة المهدي
و أخرج النعماني [١] بسنده عن عميرة بنت نفيل، قالت:
سمعت الحسن (الحسين) بن علي (ع)، يقول: لا يكون الأمر الذي تنظرون، حتى يبرأ بعضكم من بعض، و يتفل بعضكم في وجوه بعض فيشهد بعضكم على بعض بالكفر و يلعن بعضكم بعضا. فقلت له:
ما في ذلك الزمان من خير!. فقال الحسين (ع): الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا و يدفع ذلك كله.
و اخرج المجلسي في البحار [٢] باسناده عن بريد العجلي، قال: قيل لابي جعفر (ع):
ان أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة، فلو أمرتهم لأطاعوك و اتبعوك فقال: يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته؟ فقال: لا.
فقال: فهم بدمائهم أبخل! ... ثم قال: ان الناس في هدنة، نناكحهم و نوارثهم و نقيم عليهم الحدود و نؤدي أماناتهم. حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة. و يأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه.
اقول: المزايلة هي المفارقة و المباينة بين اهل الحق و اهل الباطل و الكيس المراد به محل حفظ النقود.
و هذه الصورة كافية لان نستشف من خلالها حياة الاخوة التي يبذرها الامام القائد في مجتمعه العادل، لو اخذنا بنظر الاعتبار أنها أخبار قيلت طبقا لفهم المجتمع الذي صدرت فيه.
فحسبنا أن نتصور الاخوة التي استطاع رسول اللّه (ص) أن يبذرها في صحابته.
تلك الاخوة الخالصة المبنية على العقيدة و الهدف المشترك، لكي نتصور أن الامام المهدي (ع) يقيم مجتمعه على نفس المستوى الذي اقام النبي (ص) مجتمعه عليه. طبقا لما سمعناه عن رسول اللّه (ص) في الخبر- و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا كما اصبحوا بعد عداوة الشرك اخوانا في دينهم.
و لا يخفانا لطف المقايسة في هذا الخبر بين عصر الجاهلية و ما استتبعه من (عداوة الشرك)
[١] ص ١٠٩.
[٢] ج ١٣ ص ١٩٥- ١٩٦.