تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٢ - الجهة الأولى في الأساليب العامة المتخذة لتربية الأمة في عصر الظهور
دواعي الانحراف و موجباته، في المجتمع المنحرف فيما قبل الظهور.
و تتلخص تلك الدواعي- بشكل عام- فيما يلي:
أولا: التثقيف المنحرف الموجه من قبل الدولة للأجيال الصاعدة، في المدارس و المعاهد و وسائل الإعلام بشكل عام.
ثانيا: الضغط الموجه من قبل الدولة لإطاعة و تطبيق القوانين الوضعية المخالفة للعدل الإسلامي.
ثالثا: الحاجة المالية عموما و التنافس المالي خاصة، الذي يدعو الفرد إلى ارتكاب كل الأساليب في الحصول على المال، سواء في الصناعة أو التجارة او خدمة الدولة أو غيرها.
رابعا: التنافس الاجتماعي في توسيع السكن و تجميل الثياب و تحسين وجبات الطعام، و الحصول على الآلات الحديثة الموفرة للراحة و الرافعة من شأن صاحبها نتيجة لهذا التنافس.
خامسا: الاغراء الجنسي، على مختلف مستوياته و أشكاله.
و تتداخل هذه الأسباب و تتشعب، فيشعر الفرد المعاصر، بكل وضوح، بأن السير في اتجاهها هو الأصلح له، و الذي يوفر له قسطا من الراحة و الهناء. و من هنا يندفع تلقائيا إلى التكيف طبقا لمتطلباتها، فيعطيها من جانبه المعنوي و الخلقي و من راحته و هنائة نفسه الشيء الكثير.
و من هذا المنطلق يحدث التغيير، إذ يشعر الفرد بالراحة و الهناء، بدون وجود أسباب الانحراف ليتوفر له فرصة الهداية و السير نحو العدل و الحق.
و من هنا نستطيع أن نتبين بوضوح الأسلوب الرئيسي الجديد لتربية الأمة، ضمن النقاط التالية، كل واحدة بإزاء أحد الدواعي السابقة:
النقطة الأولى: إن التثقيف الخاص و العام، يصبح موجها نحو طاعة اللّه و عبادته الحقيقيّة، في كل حقولها و مستوياتها، و الخلق الرفيع، و ذلك عن طريق كل ألسنة الدولة المهدوية ... ابتداء بالتوجيهات العليا الصادرة من الإمام (ع) نفسه، و انتهاء بأجهزة الإعلام كالإذاعة و التلفزيون و الصحف. و كذلك المناهج التربوية في المدارس و المعاهد العلمية في كل العالم.