تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٧ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
الأطروحتين في فهم الفكرة المهدوية: الإمامية و العامة ... كما سبق أن أوضحنا.
و الذي يبدو أن هذا التوقع لا تدل على حدوثه إلا هذه الرواية ... بينما دلت على ظهور المهدي (ع) شابا عدد لا يستهان به من الروايات، خالية من هذا التوقع. و عليه ففكرة هذا التمحيص منوطة بصحة هذه الرواية بالذات.
المنشأ الثاني: للتمحيص كثرة القتل الذي يقوم به الإمام المهدي (ع) في الفترة الأولى من ظهوره.
و قد سبق أن حللنا لك، و قلنا ان هذه الحملة تنتج رد فعل عنيف لدى الجماعات الموجهة ضدهم، فيواجهونها بمقدار ما يستطيعون من السوء و الإرجاف. و أن من أوضح و أصرح أشكال الأرجاف ضد الإمام المهدي (ع) هو التشكيك بمهدويته، (ليس هذا من آل محمد. لو كان من آل محمد لرحم). و المهدي المنتظر لا بد أن يكون من آل محمد بإجماع المسلمين، و هذا ليس من آل محمد إذا فليس هو المهدي المنتظر.
و الإمام المهدي (ع) بعد أن يكون قد أقام الحجة الكاملة على صدقه و عدالة قضيته، فثبت للرأي العام العالمي، باليقين، أنه هو المهدي المنتظر، لا يبقى عنده من جواب على هذه الشبهة، إلا أن يستمر في القتل حتى يستوعب جميع المرجفين.
فهذا التمحيص، إذا، سيوجب زيادة فشل الفاشلين في التمحيص السابق، و أما المؤمنين بالمهدي (ع) فسوف لن يكون لهم في هذا التمحيص أي اشتراك بمعنى أنهم سيكونون من الناجحين فيه بكل تأكيد.
و كلا هذين المنشأين للتمحيص مما سيحدث، قبل استتباب الدولة العالمية و من هنا لا يكونان مندرجين في المناهج التربوية العامة التي تعملها الدولة في سبيل تطوير المجتمع و تقدمه نحو الكمال.
و هذان المنشآن معا من الأسباب العامة للتمحيص، و غير خاصة بأصحاب الإمام المهدي (ع) ... و هما من السهولة بالنسبة إليهم بحيث يحرز نجاحهم فيهما. بخلاف الامتحانات الآتية، فإنها من التعقيد بحيث لا يحرز فيها هذا النجاح.
المنشأ الثالث: للتمحيص، اتخاذ المهدي (ع) لأساليب الأنبياء السابقين في القضاء بين الناس.
إذ يكون ذلك، منشأ للبلبلة و الشك في بعض الأوساط من أصحابه. فيقوم الإمام