تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٢ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
الأشتر و غيرهم. فإنهم إن ارادتهم بأشخاصهم، فمن المعلوم أنهم ناجزون علما و عملا و لهم تاريخ إيماني ناصع قبل الظهور. و إن أرادت الرواية أن أصحاب القائم المهدي (ع) يشبهون بهؤلاء في صفاتهم الرئيسية، فمن الواضح أن كونهم ناجزين في العلم و العمل من أهم هذه الصفات.
و كذلك خطبة البيان حين تصف عددا منهم بكونهم: العارفين لإقامة الدعائم أو كونهم رجالا كراما أحرارا أتقياء أبرارا، أو كون الفرد منهم نقيا من العيوب. فإنه واضح أن اتصافهم بذلك ثابت لهم في أنفسهم قبل حصول الظهور.
إذا، فالروايات لا قصور فيها عن الدلالة على هذه الأطروحة.
الوجه الثاني: أنه ليس من الصحيح القول: بأنه يمكن أن يوجد التمحيص العالي و الإخلاص الكبير، بدون ثقافة عالية تتناسب معه. إذ مع الجهل يكون الفرد معرضا لكل فظيعة من دون أن يعلم، فيخلّ فعله بإخلاصه و يعتبر ذلك منه فشلا في الامتحان.
و بكلمة أوضح: إن رد الفعل الصحيح العادل تجاه الوقائع المختلفة، الذي هو معنى النجاح في التمحيص، لا يكون إلا مع معرفة ماهية رد الفعل هذا.
و هذه المعرفة تتوقف على العلم، بل هي نفس العلم، و كلما كان المتوقع من الفرد ردود فعل أصلح و أعلى، كان العلم المطلوب منه أوسع و أعمق.
و معه يكون الأفراد العالين في التمحيص، الذين هم «خير فوارس على وجه الأرض «هم أعلم أهل الأرض بالشريعة و أطلع الناس على دقائقها.
الوجه الثالث: أنه لا شك في وجود الفقهاء المحققين في علوم الشريعة و العلماء المطلعين على دقائقها في عصر ما قبل الظهور بأعداد غير قليلة. و لا يمكن القول- بطبيعة الحال- بأن جميعهم من الفاشلين في التمحيص الإلهي. بل إننا إن لم نقل بأن جميعهم من الناجحين الممحصين، فلا أقل من أن عددا منهم كذلك، فإن دقة العلم و الثقافة الدينية مساوقة عادة مع الإخلاص و المحافظة على السلوك العادل و الصفاء في النية، و بالتالي مع النجاح في التمحيص، ما لم يكن الفرد متمرسا في الإجرام و متوحشا في الضمير.
و أما ما نجده الآن من ضعف الفقهاء الإسلاميين بالنسبة إلى القوى العالمية و انصرافهم الظاهري عن الخوض في الأمور العامة؛ فهو ناشئ من مقدار إمكانياتهم، و شعورهم بقلة تكليفهم الإسلامي من هذه الناحية. و سترتفع هذه الصفة عنهم بعد الظهور، بطبيعة الحال، و سيتبعون في سلوكهم الجديد هدى الإمام المهدي (ع) و أوامره