تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٤ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
الأطروحة الثالثة.
الأطروحة الثالثة: إن المخلصين يتلقون ثقافتهم من الإمام المهدي (ع)، على أحد مستويات محتملة، بعد غض النظر عن تلقيهم الإعجازي منه (ع)، الذي ناقشناه في الأطروحة الأولى:
المستوى الأول: إن المخلصين يتلقون ثقافتهم المعمقة التي تؤهلهم لتولي أعلى المناصب في دولة العدل العالمية، من المهدي (ع) نفسه، قبل ظهوره.
و ذلك: انطلاقا من الفكرة التي سبق أن ذكرناها، و هي أن المهدي (ع) لا يحتجب عن خاصته، و أنهم يعرفونه بحقيقته في عصر غيبته، و ليس بين الفرد و بلوغه هذه المرتبة إلا أن يصبح من المخلصين الممحصين المبرئين من الذنوب و العيوب، و قد دلت الأخبار على أن سبب احتجاب المهدي (ع) و غيبته إنما هو ذنوب الناس و انحرافهم، فمع ارتفاع هذه الصفة الرديئة عن بعض الأفراد يكون سبب الغيبة مرتفعا فيه، و معناه أنه سوف يرى المهدي (ع) بالرغم من احتجابه عن الآخرين.
و معنى ذلك أن الجماعة المتصفين بالدرجة الأولى من الإخلاص كلهم يتشرفون بلقائه و سماع كلامه و توجيهاته حال غيبته.
و هذا المستوى الأول: للأطروحة، لطيف و محتمل الصحة لو أخذنا بالفهم الإمامي لفكرة المهدي (ع) إلا أنه غير قابل للإثبات.
المستوى الثاني: أن المخلصين يتلقون كل ثقافتهم أو جلها بتعليم من قائدهم المهدي (ع) بعد ظهوره، سواء في ذلك المستوى الفكري العام و التعاليم الجديدة.
و أحسن ما يقال في هذا المستوى: أنه أمر مستأنف بالنسبة إلى المستوى الفكري العام الممكن اكتسابه طبقا للأطروحة الثانية.
المستوى الثالث: ان المخلصين يتلقون تعاليم و ثقافات جديدة من الإمام المهدي (ع)، فوق مستواهم الفكري السابق. قبل ذهابهم إلى مناطق حكمهم تمهيدا لتمكينهم الكامل من الحكم العادل و القضاء الفاصل.
و هذا المستوى ضروري الصحة، بعد وضوح عدم مساعدة الفكر السابق بالرغم من عمقه و شموله، على إنجاز الأهداف المهدوية العالمية.
و هذا هو الذي أشارت إليه الأخبار التي سمعناها تنقل عن المهدي (ع) حين يريد