تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٩ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
(ع) في أعلى درجات المعرفة و الاطلاع.
و ذلك: لليقين الذي نملكه بأن دولة بأن دولة الإمام المهدي (ع) سوف تطبيق العدل الكامل، إلى جانب تلك الأخبار الضخمة التي تزيد على التواتر بكثير و المروية من قبل الفريقين، بل و الموجودة في التوراة و الإنجيل أيضا، كما سوف يأتي في الجزء الخاص بهما من هذه الموسوعة، الدالة كلها على وجود السعادة و الرفاة في أجلى صورها في دولة المهدي، و وجود الإنجازات الضخمة فيها.
و من المعلوم أن مثل هذا العدل و هذه السعادة، لا يمكن أن تتم بدون الخبرة الواسعة و الثقافة العميقة لكل فرد ممن يشارك في تكوين الدولة و إدارتها فضلا عن الرؤساء و القضاة. إذا، فالخبرة المعمقة موجودة لديهم بالضرورة.
كل ما في الأمر، أننا ينبغي أن نحمل فكرة كافية عن أسلوب حصولهم على هذه الثقافة. و في هذا الصدد تواجهنا عدة أطروحات:
الأطروحة الأولى: أنهم يأخذون كل ما يحتاجونه من علوم عن طريق المعجزة، لا عن طريق التعليم الطبيعي ... اما دفعة واحدة، و اما بالتدريج حسب حاجاتهم في كل وقت.
و يمكن أن يستدل على هذه الأطروحة بوجهين:
الوجه الأول: إن هذا هو ظاهر الأخبار السابقة نفسها، و هي بمجموعها قابلة للإثبات التاريخي.
حيث نسمعه يقول في أحد الأخبار: «و هم النجباء و الفقهاء ... الذين يمسح بطونهم و ظهورهم فلا يشكل عليهم حكم ... و في الخبر الآخر: فيمسح بين أكتافهم، و على صدورهم، فلا يتعايون في قضاء» فإن المسح بمجرده ليس تعليما، و إنما هو «سبب ظاهري» لإيجاد المعجزة التي تعطي التعليم.
و كذلك قوله في الخبر الآخر: «عهدك في كفك، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه، و لا تعرف القضاء فيه، فانظر إلى كفك و اعمل بما فيها» ... دال على السبب الإعجازي إذا كان المراد أن مجرد النظر إلى الكف كاف في ذلك.
و صحة هذا الوجه منوطة بقانون المعجزات، من حيث ان دقة الحكم و حسن التصرف من قبل هؤلاء، هل هو مما يتوقف عليه نجاح دولة المهدي أولا، فمتى أصبح الأمر منحصرا بالمعجزة كان وقوعها لازما كيفما كان شكلها، و متى لم يكن الأمر منحصرا