تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٤ - الجهة الثانية ما ذا سيكون شكل دولته العالمية
الشيوعي أو في داخل المعسكر الرأسمالي. باعتبار الاختلاف على التفاصيل مع الاتفاق على عدد من الأصول الموضوعية.
و الانقسام الأول، لا شك أنه محظور في دولة المهدي (ع)، قد يستحق الفرد عليه القتل فيما إذا تضمن اتجاهه مخالفة صريحة للأطروحة العادلة الكاملة. و قد رأينا أن مصير كل منحرف في دولة المهدي (ع) هو القتل.
و أما الانقسام الثاني: و نريد به الانقسام في داخل الاعتقاد بصحة الأطروحة العادلة الكاملة، و عدم وجود مخالفة صريحة لما تتبناه الدولة المهدوية و تركز عليه. فهل تكون الانقسامات الحزبية مجازة في داخل هذا المضمون المشترك و لا؟! ...
لا يوجد في هذا الصدد أي دليل صالح للإثبات أو النفي. نعم، لا دليل من القواعد العامة المعروفة على منع مثل هذه الانقسامات ... كيف و إن التربية للبشرية مبتنية عادة على التنافس و وجدان الحقيقة منطلق في الأغلب من النقاش و الجدل الحر.
و لئن كان التخطيط العام لعصر ما قبل الظهور، قد أبرز بوضوح فشل الزاوية الأولى من الانقسام الحزبي، و كونه شرا على البشرية ... فإن الزاوية الثانية لم تنزل إلى عالم التجربة بعد، و لم يظهر صلاحيتها من زيفها في مقام التطبيق. فإن رأت الدولة المهدوية المصلحة في إجازة هذا الانقسام الثاني، لا يكون في ذلك مخالفة للقواعد العامة المعروفة.
نعم، سيذوب هذا الانقسام تدريجيا نتيجة للتربية المركزة التي تمارسها الدولة المهدوية للبشرية. إذ سيصل البشر إلى مرحلة تكون مدركة للمصالح و المفاسد في التفاصيل كما هي مدركة لها في الخطوط العريضة و القواعد العامة. و معه يكون الانقسام غير ذي موضوع. إلا أن هذا لن يحدث في حياة الإمام المهدي (ع) نفسه على أي حال.
النقطة السادسة: في سيطرة الدولة المهدوية على المرافق العامة للمجتمع.
لا شك في سيطرة الدولة على المرافق التي يتعذر على الأفراد السيطرة عليها كالجيش و الشرطة و القضاء و السجون و البرق و البريد و نحوها. كما لا شك في سيطرتها على ما ترى المصلحة في السيطرة عليه، لعل منها بعض الشركات و البنوك. و كذلك ما تنشؤه الدولة نفسها من معامل و ما تقوم به من تجارات.
و لا دليل على أن الدولة المهدوية ستمنع القطاع الخاص من المعامل و البنوك و التجارات. غير أنه من الواضح- على ما سنبرهن عليه في الكتاب الآتي- أن المؤسسات