تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٧ - العواطف السلبية
جعفر: لا يجوز- و اللّه- الخندق منهم مخبر ... الحديث.
و منها ما سبق أن رويناه، مما أخرجه المفيد في الإرشاد [١] عن أبي جعفر في حديث طويل أنه قال:
إذا قام القائم (ع)، سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية، عليهم السلاح. فيقولون له: ارجع من حيث جئت، فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف، حتى يأتي على آخرهم.
ثم يدخل الكوفة، فيقتل بها كل منافق مرتاب، و يهدم قصورها، و يقتل مقاتليها، حتى يرضى اللّه عز و علا.
و أخرجه الطبرسي في اعلام الورى [٢].
و أخرج النعماني [٣] بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، قال:
سمعت أبا جعفر (ع) يقول: ان صاحب هذا الأمر لو قد ظهر، لقي من الناس ما لقي رسول اللّه (ص)، و أكثر.
و من ذلك الروايات الواردة في قتال السفياني، بعد ارتداده و فسخه مبايعة المهدي (ع) ... و قد سمعناها فلا نعيد.
و أقصى ما تعطينا هذه الروايات من المضمون العام، هو أن المهدي (ع) سوف يواجه في العراق و غيره من المناطق الإسلامية، حروبا مسلحة و مناوشات و قلاقل.
و هذا أمر راجح و صحيح، حتى لو لم نسمع شيئا من هذه الروايات، بعد أن نلتفت إلى أن أكثرية الأمة أصبحت فاشلة في التمحيص، و على مستوى عصيان الأحكام الواضحة في الإسلام و المفاهيم القطعية فيه. و كل من يواجهه بالحرب، يكون غافلا بطبيعة الحال عن ضمانات انتصاره التي ذكرناها، إلى حد يظن بإمكان سيطرته على المهدي (ع) و جيشه، أو على الأقل دفعه عن السيطرة على بلاده.
[١] ص ٣٤٣.
[٢] ص ٤٣١.
[٣] الغيبة ص ١٥٩.