تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٣ - العواطف السلبية
فإن الناس يمرون خلال عصر الغيبة، بمختلف أشكال المظالم و المشاكل فقد يخطر في أذهان عدد منهم أن يرجعوا إلى بني هاشم في حل هذه المشاكل بصفتهم ممن يتوسم فيهم الصلاح و الإصلاح ... فلا يجدون منهم إلا إعراضا و إهمالا و تهاونا، نتيجة لتسامح بني هاشم و تقوقعهم، و خوفهم من الظروف القاسية، و التدخل في الأمور العامة.
فينطبع ذلك في أذهان الناس انطباعا سيئا، و يخلف هذا الموقف ظنهم بالهاشميين ... مع أنهم قد يكونوا مضطرين إلى ترك العمل اضطرارا.
و من الصحيح أن المهدي (ع) من بني هاشم، غير أن شيئا من هذه الوجوه الثلاثة لا ينطبق عليه ... بعد أن جاء ليغير الحكم الظالم إلى الحكم العادل، و السلوك المنحرف إلى السلوك الصالح، و لا معنى للخوف و الاضطرار إلى ترك المصلحة العامة في دولته.
غير ان هذه المواقف سوف تتخذ في أول ظهور (راية الحق) و ستتبدد الأوهام تدريجيا بمقدار اتضاح و اتساع الإيديولوجية المهدوية عالميا.
القسم الثاني: من المبررات، و هو المنطلق من الفهم الرمزي لبني هاشم و آل بيت المهدي (ع) ... حيث يكون تعبيرا عن جانب الدين و المتدينين في العصر السابق على الظهور.
و انطلاقا من ذلك، تكون المبررات إلى (لعن) راية الحق من قبل المنحرفين ...
عديدة:
المبرر الأول: الاتجاه المادي العام الذي يشجب الحل الديني للمشاكل البشرية.
و من الواضح أن الأطروحة المهدوية (راية الحق)، مهما اختلفت عن الاتجاهات الدينية السابقة عليها، فإنها ذات منطلق ديني بطبيعة الحال، من حيث انها تعترف بوجود الخالق، و تلتزم بشريعته، و معها ستكون مشمولة للشجب المادي.
و سترتفع مبررات هذا المبرر المادي بالمفاهيم و الدلائل التي يقيمها الإمام المهدي (ع) نفسه، مضافا إلى التطبيق المهدوي للأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل أعلى شريعة إلهية وجدت بين البشر ... فيتضح ما تضمنه للبشر من سعادة و رفاه، و الفروق الأساسية الشاسعة بين الاتجاه الديني المهدوي، و الاتجاهات السابقة عليه.
المبرر الثاني: سوء الظن بالمتدينين عموما، بغض النظر عن الوجود النظري للدين.