تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٩ - الجهة الثانية الحديث عن هذه الأخبار
يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر. حتى يقولوا: و اللّه ما هذا من ولد فاطمة، و لو كان من ولدها لرحمنا ... الحديث.
و قال البرزنجي في (الإشاعة) [١]: في بعض الروايات:
يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر. و في بعضها ثمانية عشر شهرا، و في رواية اثنين و سبعين شهرا، و هي مدة ست سنين.
و المراد بتجريد السيف و وضعه على العاتق: مباشرة الحرب أو القتل، و الهرج هو القتل الكثير. يقال: هرج الناس هرجا، إذا وقعوا في فتنة و اختلاط و قتل.
و لا يخفى أن رواية الثمانية عشر شهرا و ما بعدها، مما ذكره البرزنجي مرسلة و غير قابلة للإثبات التاريخي. مضافا إلى أنها منفية بالأخبار المتعددة الدالة على حصر المدة بثمانية أشهر. و هذه الأخبار تصلح للإثبات بحسب منهجنا في هذا الكتاب، لتعاضدها، و دلالة بعضها على صدق بعض.
الجهة الثانية: الحديث عن هذه الأخبار.
و نتكلم حول ذلك في عدة نقاط:
النقطة الأولى: إن لتبرير القتل الكثير الذي يقع خلال الثمانية أشهر أطروحتين رئيسيتين:
الأطروحة الأولى: إن هذا القتل، هو الذي يحدث خلال الغزو العالمي و الثمانية أشهر هي المدة التي يتم فيها الاستيلاء على العالم.
غير أن هذه الأطروحة تواجه عدة اعتراضات.
الاعتراض الأول: معارضتها بما دل على اختصاص القتل الكثير بمنطقة الشرق الأوسط و نحوها، و عدم شموله لكل العالم، كما سبق أن عرفنا.
الاعتراض الثاني: معارضتها بما دل على أن الفتح العالمي في غير الشرق الأوسط سيكون بدون قتال، بل تفتح الدول للمهدي (ع) أبوابها سلما، كما سيأتي غير بعيد.
الاعتراض الثالث: إن الثمانية أشهر مدة زائدة جدا على الغزو العالمي، سواء كان الفتح حربيا أو سلميا ... لمدى الضمانات الأكيدة الشديدة التي عرفناها لانتصار المهدي
[١] ص ٩٨.