تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠ - الجهة السادسة من هذا الفصل في المشكلة القانونية التي يحدثها بقاء هؤلاء الثلاثمائة و الثلاثة عشر في مكة المكرمة، ما بين ورودهم إلى حين تحقق الظهور
فلا يزالون في هذا الكلام و نحوه، حتى يحجز الليل بين الناس.
فيضرب على آذانهم بالنوم. فلا يجتمعون بعد انصرافهم (إلى) أن يقوم القائم. فيلقى أصحاب القائم (ع) بعضهم بعضا كبني أب و أم، افترقوا غدوة و اجتمعوا عشية ... الحديث.
النقطة الثالثة: في تلخيص المهم من مضامين هذه الرواية، مع نقده:
أولا: تدل هذه الرواية بوضوح، على اجتماع هؤلاء الخاصة بطريق المعجزة، لا يبقون إلا نهارا واحدا يظهر الإمام المهدي في مسائه.
و هذه المعجزة منافية لقانون المعجزات، بعد أن عرفنا إمكان انتقالهم بطريق السفر الاعتيادي. و كلما أمكن انتاج الهدف بالاسلوب الطبيعي لم تقم المعجزة لانجازه.
ثانيا: تعكس هذه الرواية مدى القلق الذي يسيطر على أهل مكة و حكامها من هؤلاء الغرباء ... حتى أنهم يفكرون في مقاتلتهم، لو لا أن اللّه تعالى يصرفهم عن ذلك، باعتبار الحرمة الإسلامية في القتل في مكة المكرمة ما لم يبدأ الآخرون بالقتال، فيحفظ اللّه تعالى نفوسهم بذلك إلى حين الظهور.
و هذا القلق لدى أهل مكة، واضح و ضروري، مع صحة الانتقال الاعجازي لهؤلاء الخاصة. و أما مع وصولهم بالسفر الاعتيادي لأجل الحج- كما قلنا- فالظاهر أنه ليس هناك أية مشكلة و لن يكونوا ملفتين للنظر على كل حال.
فان مكة المكرمة في الأزمنة السابقة. كانت لا تستقبل الزوار الحجاج، الا في موسم الحج، فمن الطبيعي أن يكون بقاء الزوار في غير هذا الموسم او بعد انقضائه، غريبا ملفتا للنظر. الا ان الحال قد اختلف جدا في السنوات المتأخرة. فقد أصبحت مكة تستقبل اعدادا كبيرة من الزوار على طول مدار العام، و تشتغل فنادقها بالقاطنين طوال السنة، لا تخرج جماعة الا لتدخل اخرى. و يكون التخلف عن الحج لأجل عدة اهداف كالتجارة و النزهة و تطويل الزيارة و مراجعة الكتب و المفكرين و العلماء، و غير ذلك ... امرا طبيعيا لا غبار عليه.
و معه، يكون أهل مكة قد اعتادوا مواجهة الغرباء باستمرار، و اعتادت السلطات على اعطاء الاذن للناس بالاقامة فترات مختلفة من الزمن طول العام. إذن، فبقاء هؤلاء الخاصة لن يكون ملفتا للنظر و لن يوجب أي مشكلة و لا دليل كامل على أن الباقين بعد