تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - الجهة الثالثة في عددهم
أنا فلان بن فلان، أنا ابن نبي اللّه، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي اللّه. فيقومون إليه ليقتلوه ... فيقوم ثلاثمائة أو نيف على الثلاثمائة، فيمنعونه منه ... الحديث.
فبينما كان (النفس الزكية) حين يلقي خطابه بين الركن و المقام، رجلا أعزل ليس له مدافع، فيثورون عليه فيقتلونه ... نجد أن المهدي (ع) يقف في نفس الموضع بعد عدة أيام، فيخطب، فيثورون عليه أيضا ليقتلونه- طبقا لهذه الرواية- لأن المنحرفين يكرهون الاتجاه الذي يمثله الحق على كل حال.
غير أن اللّه تعالى يكون قد رصد للإمام المهدي (ع) من يحميه و يدافع عنه و يضحي من أجله، و هم هؤلاء الرادة الأوائل للثور العالمية الجديدة.
غير أنه من الملاحظ أن هذه الرواية وحدها، لا تكفي للاثبات التاريخي غير أن طبائع الأشياء تقتضي صحة حدوث محاولة القتل هذه. و اللّه العالم.
النتيجة الخامسة: اختلاف أصحاب الإمام المهدي (ع) في الوظائف و الأعمال التي توكل إليهم، نتيجة لاختلاف درجاتهم في الإخلاص.
فان هؤلاء الممحصين الكاملين، سوف يكونون في جيش المهدي (ع) «هم أصحاب الرايات» يعني القواد و رؤساء الفرق، بالاصطلاح الحديث. على حين يكون الممحصون من الدرجة الثانية عامة جيشه الفاتح للعالم بالعدل.
و بعد أن يستتب الحكم العادل للمهدي (ع) على البسيطة، سيكون هؤلاء الخاصة حكاما في العالم موزعين على مجموع الكرة الأرضية، كما سيأتي مفصلا. على حين لن يكون للممحصين من الدرجة الثانية هذه المنزلة، بل يتكفلون أمورا إدارية أدنى من ذلك.
النتيجة السادسة: اننا نفهم من مجموع هذه الروايات: أن العدد الكافي لغزو العالم بالعدل، الذي انتجه التخطيط العام السابق على الظهور، و الذي كان هو الشرط الأخير من شرائط الظهور و إيجاد اليوم الموعود ... ليس العدد الكافي هو وجود ثلاثمائة و ثلاثة عشر جنديا، كما قد يتخيل الناس من هذه الروايات و تذهب إليه بعض الأفهام الكلاسيكية، اذ يفهمون حصر أصحاب المهدي (ع) بهذا العدد.
و انما العدد الكافي لغزو العالم، يتمثل في مثل هذا العدد من القواد، و الحصر في حقيقته- لو كان مستفادا من الروايات- منصب على ذلك. بقرينة ما عرفناه و نعرفه من