تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٠ - الجهة السابعة في السلام عليه
سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذاك اسم سمى اللّه به أمير المؤمنين، لم يسم به أحد قبله و لا يسمى به أحد بعده إلا كافر. قلت: جعلت فداك، كيف يسلم عليه. قال: تقول: السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه. ثم قرأ: بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين.
قال الشيخ الحر: و الأحاديث في ذلك كثيرة لكن ورد لها معارضات غير صريحة في الزيارة، فالأحوط الترك.
و في بعض الروايات التي لم يحضرني مصدرها ما مضمونه: ان المهدي (ع) إذا ظهر لم يلقب بأمير المؤمنين، فانه لقب خاص بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، بل يقال له: السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه.
و المراد من هذا اللقب: كون المهدي (ع) هو الباقي من خط الأنبياء و الأولياء و الصالحين الذين مهدوا لوجوده وضحوا من أجل تطبيق عدله، فأصبح هو النتيجة الطبيعية الكبرى لجهودهم و القيمة العليا لأقوالهم و أعمالهم. فالمراد من (بقية اللّه) كونه (ع) بقية أنبياء اللّه و رسله (عليهم السلام).
و انما نسبت البقية إلى اللّه مباشرة باعتبار كون هذا الخط المقدس على طوله خط ممثل لعدل اللّه و دعوته الحقة، و هو- عز و جل- مؤسسه و مخططه من أجل تربية البشرية و السير بها نحو الكمال.
و أما نسبتها إلى (أرض اللّه) حين يقال: بقية اللّه في أرضه. فباعتبار تأسيسه (ع) للدولة العالمية العادلة على مجموع الكرة الأرضية. و من المعلوم أن (أرض اللّه) هي كل الكرة الأرضية، لا يستثني منها أي منطقة أو أي مجتمع. كما انه (ع) في عصره هو القائد الإلهي الوحيد الموجود في مجموع هذه الأرض.