تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
فان هذه أحكام نافذة المفعول قبل الظهور، و لكنها (مستحبة) و غير (الزامية) بمعنى انه يجوز تركها للفرد ... و لكن بعد تعيش الأمة التجارب القاسية السابقة على الظهور، التي تنتج فيها الايمان العالي و الاخلاص العميق في جماعة واسعة من الناس ...
يصبح فيها القابلية لأن تكون (ملزمة) بهذه الأحكام و أمثالها، فتتحول هذه الأحكام من الاستحباب إلى الوجوب.
و يكون هذا الوجوب، ممثلا لجهة مهمة من جهات (الكتاب الجديد و الأمر الجديد) الذي سوف يعلن بعد الظهور.
و من هنا نفهم الجواب على:
الاستفهام الثالث: ان هذه الأحكام (المستحبة) صعبة التنفيذ، فكيف تكون واجبة على الناس بعد الظهور؟
و جوابه: من وجهين:
الوجه الأول: انه لا دليل على شمول هذه الأحكام للأمة كلها، و انما كل ما في الأمر، ان الرواية دلتنا على أن المهدي (ع) يشترطها على أصحابه ... و من المعلوم أن هؤلاء الأصحاب المخلصين من الدرجة الأولى، سيكونون على مستوى قابلية التنفيذ لا محالة.
الوجه الثاني: انه لا بأس بشمول هذه الأحكام و امثالها للأمة ككل، بعد تكاملها نتيجة للتمحيص الطويل، فان التوقعات من الفرد تزداد كلما ازداد اخلاصا و تكاملا، و كذلك الأمة، بصفتها متكونة من الأفراد.
كل ما في الأمر، أن اعلان امثال هذه الأحكام سيكون تدريجيا، بمقدار ما يستطيع الإخلاص العميق أن يرسخ أقدامه في الأمة. فهو يبدأ بأضيق صوره و هو الاشتراط خلال البيعة أمام جماعة محدودة من الناس، و ينتهي بالاعلان العام عند ما تقتضي المصلحة ذلك.
الاستفهام الرابع: قد يخطر في الذهن: باننا عرفنا أن جبرائيل (ع) هو أول من يبايع، فهل تكون هذه الأحكام سارية المفعول عليه أيضا؟
ان مجرد اثارة هذا السؤال، غريب ... فانه واضح النفي، بعد أن عرفنا أن مبايعة جبرائيل (ع) ليس من أجل أن يصبح من شعب دولة المهدي (ع) بشكل مباشر ... بل