تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
غير موجود.
الوجه الثاني: إن هذه المبايعة من قبل جبرائيل ليست خضوعا للمهدي (ع) ...
و إنما هي احترام له و تقديس لمهمته العالمية التي خطط من أجلها خلال عمر البشرية كله، و قد وجدت المبايعة لأجل مصالح معينة عرفنا بعضها.
الاستفهام الثاني: إنه ما الذي يستفيده جبرائيل من هذه المبايعة؟
و الجواب على ذلك من عدة وجوه نذكر أهمها:
الوجه الأول: أنه يبايع إطاعة لأمر اللّه تعالى، لا من أجل مصلحته الخاصة.
الوجه الثاني: إن احترام الحق و تقديس قادته، يعتبر كمالا له و فائدة تعود عليه.
و هذا ما يتحقق بالبيعة كما عرفنا.
الوجه الثالث: إن البيعة ذات مصالح عامة عرفناها، تعود إلى البشر أنفسهم، و من ثم تتدرج في التخطيط العام الساري المفعول بعد الظهور، و هذا كاف في إيجادها.
الاستفهام الثالث: إن فكرة مبايعة جبرائيل (ع) للمهدي (ع) لا تنسجم مع فكرة أن المهدي (ع) يبايع مكرها. فإن من يكرهه على المبايعة هم البشر المتضررون من الظلم الواقع عليهم، و ليس لجبرائيل (ع) في ذلك أية مشاركة، فكيف نجمع بين الأخبار الدالة على هاتين الفكرتين؟! ..
و جواب ذلك: اننا سنفهم من الإكراه المشار إليه معنى معينا، يتضمن لهفة المظلومين إلى رفع الظلم عنهم، و تواضع الإمام المهدي (ع) عن أن يتصدى للمبايعة بنفسه، بل من الأفضل أن تكون بطلب من غيره بطبيعة الحال. و كلما دل على الإكراه أكثر من ذلك، ينبغي الاستغناء عنه. و هذا المعنى لا ينافي مع بيعة جبرائيل (ع) معه، بل هو منسجم معها، و سيكون جبرئيل (ع) هو المبادر إلى طلب البيعة منه.
و الاستفهام الرابع: انه دلت بعض الروايات على أن جبرائيل قال عند وفاة النبي (ص): أنه لن ينزل إلى الأرض مرة أخرى.
قال علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمة [١]: و روي عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام)، قال:
[١] ص ١٨- ١٩ من ج ١.