تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
(ع) يريد طوال أيام غيبته أن يعلم وقت ظهوره، فيعلمه اللّه تعالى بالموعد عند حلوله، عن طريق الالهام أو نحوه من أساليب العلم التي أشارت إليها تلك الروايات.
و اذا غضضنا النظر عن هذا المعنى (الاعجازي) للنكت في القلب ... أمكننا ان نحمله على عدة معاني طبيعية اعتيادية نذكر منها اثنان:
المعنى الأول: معنى عاطفي ... و هو الغضب للّه عز و جل، و للعدل ... عند بلوغ انحراف المنحرفين من المسلمين غايته؛ و يكون هذا الغضب هو المعنى الحادث في قلبه (عليه السلام) يحمله على الخروج.
الا ان هذا المعنى بمجرده غير كاف في تبرير الظهور، فإن غضبه للّه عز و جل و للعدل موجود على الدوام ما دام عصر الانحراف موجودا. إلا انه يحتاج الى العلم بانتصار حركته و ثورته عند ظهوره. و هذا ما يحرز بالاطروحة الأولى و الثالثة.
المعنى الثاني: معنى عقلي، و هو علم المهدي (ع) باجتماع شرائط الظهور و تكامل علاماته. و هذا المعنى راجع الى الاطروحة الثالثة التي سنذكرها. و اذا كان المراد من الخبر السابق هذا المعنى، كان دليلا على ما سنقوله في الأطروحة الثالثة، و لا يكون دالا على معنى اعجازي.
و على أي حال، فهذا الخبر الذي دعمنا به الأطروحة الثانية، لم تثبت وثاقة رواته، و لم نجد غيره بمضمونه، فلا يكون قابلا للاثبات التاريخي. و معه لا تتم هذه الأطروحة.
الأطروحة الثالثة: ان المهدي (ع) يشخص وقت الظهور بخبرته الخاصة ... بعد ان كان قد تلقى أسسه العامة عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و ينبغي ان نتحدث عن اثبات هذه الأطروحة، ضمن عدة أمور:
الأمر الأول: ان نعدد بشكل موجز شرائط الظهور، و أهم ما يتمخض عنه التخطيط الالهي العام السابق على الظهور من نتائج، مما سبق ان عرضناه في التاريخ السابق و هذا التاريخ ... و يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
الأول: وجود القيادة المتكاملة التي تقوم بمهام يوم الظهور و نشر العدل في العالم كله.
الثاني: وجود القانون العادل، أو الأطروحة العادلة الكاملة، التي تتكفل حل كل